فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٧ - الأول كونه صاحب فرج بالعقد الدائم أو الملك
قالوه في الرقيق ...»[١] و قد استدلّ لعدم تحصين ملك اليمين بأمور:
الأوّل: الأصل و الاحتياط، و يندفعان بما عرفت من الأحاديث.[٢] الثاني: إنّ ملك اليمين لا يقصد به اكتساب الحلّ، و لذلك يصحّ شراء من لا تحلّ له، فلا تكون الإصابة فيه كالإصابة في النكاح، ذكره الشهيد الثاني رحمه الله[٣]؛ و فيه ما مرّ في السابق.
الثالث: الروايات، و هي:
١- صحيحة الحلبي، قال: «قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: لا يحصّن الحرّ المملوكة و لا المملوك الحرّة.»[٤] و الاستدلال بها مبنيّ على قراءة كلمة «الحرّ» بالنصب، و «المملوكة» بالرفع، و ذلك غير معلوم، اذ يحتمل العكس، أي أن يكون الحرّ مرفوعاً و المملوكة منصوبة، فيكون المعنى أنّ الحرّ لا يحصّن المملوكة، سواء كانت زوجة أو ملك يمين، وفقاً لما قاله المشهور من اشتراط الحرّيّة في تحقّق الإحصان. و مع تطرّق هذا الاحتمال تصير دلالتها مجملة مبهمة غير قابلة للاستناد إليها، كما أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى الفقرة الثانية أيضاً.
و يظهر من كلام الشيخ الطوسي رحمه الله أنّه رجّح الاحتمال الثاني في الفقرة الأولى حيث قال: «الوجه في هذا الخبر أنّ الحرّ لا يحصّنها، حتّى إذا زنت وجب عليها الرجم، كما لو كانت تحته حرّة، لأنّ حدّ المملوك و المملوكة إذا زنيا نصف الحدّ، و هو خمسون جلدة،
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٢٨- و راجع: المبسوط للسرخسي، ج ٩، ص ٤١- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٥٨- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٤٣.
[٢]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٧١.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٣٦.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب حدّ الزنا، ح ٧، ج ٢٨، ص ٧٠.