فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨١ - المتصدي لإقامة الحدود
و استشكل المحقّق الخونساري رحمه الله في دلالتها بقوله: «لعدم معلوميّة المراد من الحوادث، لاحتمال كون اللام للعهد في كلام السائل.»[١] ٥- ما رواه ميثم عن عليّ عليه السلام في قصّة امرأة أتته فأقرّت عنده بالزنا، من قوله عليه السلام: «إنّك قد قلت لنبيّك صلى الله عليه و آله و سلم فيما أخبرته من دينك: يا محمّد! من عطّل حدّاً من حدودي فقد عاندني و طلب بذلك مضادّتي.»[٢] بتقريب أنّه ظاهر في العموم لكلّ زمان، و الإجماع بقسميه قائم على عدم خطاب غير الفقهاء بذلك، فانحصر الخطاب بهم.
الثاني: الإطلاقات أو العمومات الواردة في الأمر بالجلد و القطع و نحوهما، مثل قوله سبحانه: «فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»[٣] و قوله عزّ شأنه: «فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ»[٤].
الثالث: الاعتبار العقلي، بتقريب أنّ القول بعدم جواز إجراء الحدود في زمن الغيبة و أنّه ليس لمثل الزنا و السرقة و شرب الخمر و سائر المحظورات حكماً بالنسبة إلى مرتكبيها، ينجرّ إلى تعطيل قسمة عظيمة مهمّة من الدين و نسخها، و يفضي إلى ارتكاب المحارم و انتشار المفاسد و الهرج و المرج و هتك نواميس الناس و نهب أموالهم و هرق دماءهم، و ذلك مطلوب الترك في نظر الشارع، و أيضاً أنّ المقتضي لإقامة الحدّ قائم في صورتي حضور الإمام و غيبته، و ليست حكمة إقامة الحدود عائدة إلى مقيمها قطعاً، فتكون عائدة إلى مستحقّها، بل إلى سائر المكلّفين.
و القول بأنّا لا نحتاج في زمن الغيبة في عقوبة المجرمين أن نجري الحدود المقرّرة
[١]- جامع المدارك، ج ٥، ص ٤١٢.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٦، ج ٢٨، ص ١٣.
[٣]- المائدة( ٥): ٣٨.
[٤]- النور( ٢٤): ٢.