فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦٨ - المسألة الخامسة اشتراط المطالبة في إقامة الحدود
الحدود التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه أقيم عليه الحدّ فيها؟ فقال: إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق اللَّه، و إذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه، فهذا من حقوق اللَّه، و إذا أقرّ على نفسه بالزنا و هو غير محصن فهذا من حقوق اللَّه. قال: و أمّا حقوق المسلمين فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية لم يحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أو وليّه، و إذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتّى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم.»[١] و الظاهر اتّحاد الروايتين، تارة نقلت بالاختصار و أخرى بالتفصيل.
قال المجلسي رحمه الله في شرح الحديث: «هذا مخالف للمشهور من أنّه يعتبر التعدّد في جميع الحدود، إلّا أن يقال: قوله عليه السلام: «مرّة واحدة» متعلّق بحقّ الحدّ لا بالإقرار، و لا يخفى بعده.»[٢] و قد مرّ عن الشهيد الثاني رحمه الله قوله: «اتّفق الأصحاب- إلّا من شذّ- على أنّ الزنا لا يثبت على المقرّ به على وجه يثبت به الحدّ، إلّا أن يقرّ به أربع مرّات، و يظهر من ابن أبي عقيل الاكتفاء بمرّة، و هو قول أكثر العامّة ...»[٣] و على هذا فيحمل صدر الحديث، من كفاية الإقرار مرّة واحدة، على التقيّة.
٣- ما رواه الكليني عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن أحمد المحمودي، عن أبيه، عن يونس، عن الحسين بن خالد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «سمعته يقول: الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر، أن يقيم عليه الحدّ و لا يحتاج إلى بيّنة مع نظره، لأنّه أمين اللَّه في خلقه، و إذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزبره و ينهاه و يمضي و يدعه. قلت: و كيف ذلك؟ قال: لأنّ الحقّ إذا كان للَّه فالواجب على الإمام إقامته، و إذا كان
[١]- نفس المصدر، ح ١، صص ٥٦ و ٥٧.
[٢]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ١٧.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٤١.