فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥١ - المسألة الثانية حضور الشهود عند إقامة الحد
فرار الشهود، أو امتناعهم عن الحضور مع كونهم حاضرين في البلد، أو امتناعهم عن الرجم مع الحضور من دون عذر مقبول في ذلك.
ثمّ إنّه من العجب أنّ المحقّق رحمه الله قد تعرّض في هذه المسألة و المسألة التالية لحكم حضور الشهود، في حين أنّه لم يتعرّض إلى بيان حكم حضور الإمام، مع أنّهما من باب واحد.
و أمّا العامّة فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و إن كملت البيّنة ثمّ مات الشهود أو غابوا، جاز الحكم بها و إقامة الحدّ، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: لا يجوز الحكم، لجواز أن يكونوا رجعوا، و هذه شبهة تدرئ الحدّ. و لنا: أنّ كلّ شهادة جاز الحكم بها مع حضور الشهود، جاز مع غيبتهم كسائر الشهادات، و احتمال رجوعهم ليس بشبهة، كما لو حكم بشهادتهم.»[١] و نقل عن أبي يوسف من علماء الحنفيّة أنّه إذا امتنع الشهود أو غابوا أو ماتوا يقيم الإمام الحدّ و لا يتركه، لأنّه ثبت بالشهادة، فيجب إقامته.
و عن الحنابلة أنّهم قالوا: يجوز للإمام أن يحضر الرجم و أن لا يحضر، و كذا الشهود، لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أمر برجم ماعز و لم يحضر رجمه.
و ذهب السرخسي إلى التفصيل بين الجلد و الرجم بأنّ الموت أو غيبة الشهود لا تقدح في الحجّيّة بالنسبة إلى الجلد، و هذا بخلاف الرجم، فإنّه لا يقام بعد غيبة الشهود و موتهم، لأنّ السنّة في الرجم أن يبدأ به الشهود ثمّ الإمام ثمّ الناس.[٢]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٨٧.
[٢]- راجع: المبسوط للسرخسي، ج ٩، صص ٥٠ و ٥١- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٤٩ و ٥٠- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٤٤٧- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٧٥ و ٧٦- السياسة الجزائيّة، ج ٢، صص ١٧٧ و ١٩٤- و راجع للروايات الواردة في هذا المجال: السنن الكبرى، ج ٨، صص ٢١٩ و ٢٢٠.