فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥٠ - المسألة الثانية حضور الشهود عند إقامة الحد
الجلد و الرجم، إذ لم يرد فيها تقييد بحضور الشهود.
هذا كلّه إذا لم تكن الغيبة فراراً، و إلّا فقد ذكر الماتن رحمه الله و جمع من المتأخّرين أنّه يسقط الحدّ عن المشهود عليه مطلقاً، و استدلّوا لذلك بحصول الشبهة.
و أيّدوه بما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل جاء به رجلان و قالا: إنّ هذا سرق درعاً، فجعل الرجل يناشده[١] لمّا نظر في البيّنة، و جعل يقول: و اللَّه لو كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ما قطع يدي أبداً. قال: و لمَ؟ قال: يخبره ربّه أنّي بريء فيبرؤني ببراءتي. فلمّا رأى مناشدته إيّاه دعا الشاهدين، و قال: اتّقيا اللَّه و لا تقطعا يد الرجل ظلماً، و ناشدهما، ثمّ قال: ليقطع أحدكما يده و يمسك الآخر يده. فلمّا تقدّما إلى المصطبّة[٢] ليقطع يده، ضرب الناس حتّى اختلطوا، فلمّا اختلطوا أرسلا الرجل في غمار الناس[٣] حتّى اختلطا بالناس، فجاء الذي شهدا عليه، فقال: يا أمير المؤمنين! شهد عليّ الرجلان ظلماً، فلمّا ضرب الناس و اختلطوا أرسلاني و فرّا، و لو كانا صادقين لم يرسلاني.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: من يدلّني على هذين أنكّلهما[٤].»[٥] و السند حسن ب: «إبراهيم بن هاشم».
و لكنّ الظاهر من الرواية أنّه عليه السلام لم يحدّه لثبوت كذب الشاهدين، و لذلك قال: «من يدلّني على هذين أنكّلهما».
و بالجملة فالملاك هو تحقّق الشبهة في كذبهم، من أيّ وجه حصلت، سواء حصلت من
[١]- ناشده: حلفه.
[٢]- المِصْطَبَّة: مجتمع الناس، و أيضاً هي شبه الدكّان، يجلس عليها و يتّقى بها الهوام في الليل.
[٣]- غَمار الناس: بضمّ الغين و فتحها، في زحمتهم و جمعهم المتكاثف.
[٤]- التنكيل: العقوبة.
[٥]- الكافي، ج ٧، ص ٢٦٤، ح ٢٣.