فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢٩ - الأمر الثالث في صفة السوط
فدعا له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بسوط، فأتي بسوط مكسور، فقال: غير هذا، فأتي بسوط جديد لم يقطع ثمرته، فقال: بين هذين، فأتي بسوط قد ركب به و لان، قال: فأمر به فجلد، هذا لفظ الحديث. و عن عليّ عليه السلام أنّه قال: ضرب بين ضربين، و سوط بين سوطين.»[١] و ثمرة السوط: طرفه الذي يكون في أسفله، و يكون فيه عقدة. قال ابن الأثير: «و في حديث ابن مسعود رحمه الله أنّه أمر بسوط، فدقّت ثمرته. و إنّما دقّها لتلين، تخفيفاً على الذي يضربه به.»[٢] و أمّا فقهاء السنّة فقد تعرّضوا للمسألة بنحو مبسوط، و هذا ملخّص ما قالوه:
يضرب المحكوم عليه بسوط غير يابس لئلّا يجرح أو يبرح، و أن لا يكون به عقد في طرفه الذي يصيب الجسم، لأنّها تؤدّي إلى ما يؤدّي إليه يبس السوط.
و يشترط أن لا يكون للسوط أكثر من ذنب واحد، فإذا لم يكن كذلك احتسبت الضربة ضربات بعدد ما للسوط من أذناب، فإن كان للسوط ذنبان، احتسبت الضربة ضربتين، و إن كان ثلاثة احتسبت الضربة ثلاث ضربات، و هكذا.
و لا يضرب بسوط جديد حتّى لا يزيد الألم، و لا بسوط قديم بال بحيث لا يؤلمه الضرب، و إنّما يضرب بسوط وسط مصنوع من الجلد.[٣] و راجع لتفصيل البحث ما ذكره ابن الإخوة في معالم القربة، و الماوردي في
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٦٨.
[٢]- النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ١، ص ٢٢١.
[٣]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٣٣٨- الأمّ للشافعي، باب السوط الذي يضرب به، ج ٦، ص ١٤٥- المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٨٣- ٨٦- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٤٤٨ و ٤٤٩- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٦١ و ٦٢- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٦٢ و ٦٣ و ١٥٢.