فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢٨ - الأمر الثالث في صفة السوط
قال الطريحي رحمه الله في معنى الجلد: «و جَلَدْتُ الجاني جلداً: من باب ضرب، ضربته بالمِجلَد، بكسر الميم، و هو السوط.»[١] و بمثله قال الفيّومي.[٢] و أمّا السوط، فقال الراغب الأصفهاني في معناه: «السوط: الجلد المضفور[٣] الذي يضرب به. و أصل السوط: خلط الشيء بعضه ببعض، يقال: سُطْته و سوّطْته، فالسوط يسمّى سوطاً لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض.»[٤] و في المنجد: «السّوط، ج أسواط و سياط: ما يضرب به من جلد مضفور أو نحوه، سمّي بذلك لأنّه يخلط الدم باللحم.»[٥] و في الفقه على المذاهب الأربعة: «قال ابن الصلاح: السوط هو المتّخذ من جلود سيور، تلوي و تلفّ، سمّي بذلك لأنّه يسوط اللحم بالدم، أي يخلطه.»[٦] و ذكر الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف[٧] أنّه لا خلاف في أنّ حدّ الزنا يقام بالسوط، و كذا حدّ القذف. و ذكر قول بعض العامّة في حدّ شرب الخمر بأنّه يقام عندهم بالأيدي، و النعال، و أطراف الثياب لا بالسوط، ثمّ ادّعى الإجماع على أنّه أيضاً يقام بالسوط، و لكن لم يتعرّض لصفة السوط.
نعم، تعرّض رحمه الله لها في المبسوط فقال: «أمّا صفة السوط فسوط بين السوطين، لا جديد فيجرح، و لا خَلِق فلا يؤلم. روي عن زيد بن أسلم أنّ رجلًا اعترف عند النبي صلى الله عليه و آله و سلم بالزنا،
[١]- مجمع البحرين، ج ٣، ص ٢٥، لغة« جلد».
[٢]- المصباح المنير، ص ١٠٤.
[٣]- المضفور: المفتول و المنسوج.
[٤]- مفردات ألفاظ القرآن، ص ٤٣٤، لغة« سوط».
[٥]- المنجد، ص ٣٦٣، لغة« سوط».
[٦]- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٣١.
[٧]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٩٦، مسألة ١٢.