فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٢ - الأمر السابع في تجهيز المرجوم
و قال الشهيد الأوّل رحمه الله: «و إذا فرغ من رجمه دفن إن كان قد صلّى عليه، بعد غسله و تكفينه حيّاً، و إلّا جهّز ثمّ دفن.»[١] و ذكر المحقّق الأردبيلي في بيان قول العلّامة رحمهما الله: «ثمّ يدفن بعد رجمه» ما هذا لفظه:
«الظاهر أنّ المراد وجوب الدفن، و لكن بعد الغسل و الكفن و الصلاة، ترك للظهور، لعموم أدلّتها و عدم مخصّص لها، إلّا أن يكون اغتسل و لبس كفنه، فيسقط عنه الغسل و الكفن على ما قالوه- و قد تقدّم- ثمّ يصلّى عليه فيدفن.»[٢] و قال الشهيد الثاني رحمه الله: «و كذا تجب الصلاة عليه و غسله قبلها إن لم يكن اغتسل قبل أن يرجم، فإنّ السنّة أمره بالاغتسال قبله.»[٣] و قال المحدّث الكاشاني رحمه الله: «و يغسّل بعد الفراغ من رجمه- إن لم يكن قد اغتسل قبل- و يكفّن و يصلّى عليه و يدفن وجوباً، لإسلامه و عدم مانعيّة ذنبه السابق.»[٤] أقول: تخلو روايات الباب كلّها عن تحتّم تقديم الغسل و نحوه على الرجم، ما عدا رواية مسمع، و قد عرفت ضعف سندها، و أيضاً لم يصل إلينا من فعل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و لا وصيّه ذلك، فلو كان هذا الحكم واجباً لنقل عنهما عليهما السلام في الوقائع التي نقلناها عنهما.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ في حديث الغامديّة أمر صلى الله عليه و آله و سلم بها فصلّي عليها و دفنت، و لم ينقل الغسل و الكفن، و كذا في قصّة رجم الجهنيّة، فلعلّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم أمرهما بالتغسيل و التكفين قبل الرجم، و يحمل على ذلك أيضاً ما مرّ في مرفوعة أحمد بن محمّد بن خالد من عدم تغسيل المرجوم بعد الرجم.
و كيف كان، فأقصى ما يمكن أن يقال في المقام أنّه يؤمر المرجوم بالاغتسال و التكفين قبل الرمي، فإن فعل فيكفي ذلك و لا يغسّل و لا يكفّن ثانياً، و إلّا يغسّل و يكفّن
[١]- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٥٤.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٧٠.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٨٩.
[٤]- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٨٢، مفتاح ٥٢٩.