فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٠ - الأمر السابع في تجهيز المرجوم
كما يصنعون بموتاهم.»[١] و بما رواه العامّة في حديث الغامديّة، حيث رجموها، و كان خالد فيمن يرجمها، فرجمها بحجر، فوقعت قطرة من دمها على وجنته[٢]، فسبّها، فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «مهلًا يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس[٣] لغفر له»، و أمر بها فصلّي عليها و دفنت.[٤] و يؤيّد عدم منع ذنبه السابق عن الأحكام المذكورة، ما رواه العامّة عن عمران بن حصين عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في قصّة رجم الجهنيّة، و فيه: «ثمّ أمرهم فصلّوا عليها، فقال عمر: يا رسول اللَّه! تصلّي عليها و قد زنت؟ قال: و الذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسّمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، و هل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها.»[٥] و أمّا التغسيل و التكفين و التحنيط، فقد ذهب الفقهاء إلى أنّه يؤمر بها المرجوم قبل الرجم، ثمّ يقام عليه الحدّ، و تسقط عنه تلك الأمور بعد الموت، من غير خلاف يعرف في ذلك، كما في الجواهر[٦].
قال الشيخ الطوسي رحمه الله في النهاية: «فإن كان المقتول قوداً أو مرجوماً، يؤمر بالاغتسال و التكفّن و التحنّط، ثمّ يقام عليه الحدّ.»[٧] و نحوه كلام الصدوق رحمه الله.[٨]
[١]- نفس المصدر، الباب ١٦ منها، ح ٥، ص ١٠٧.
[٢]- الوجْنة بتثليث الواو، و الوَجَنَة، و الوَجِنَة، و الوِجْنَة: ما ارتفع من الخدّين.
[٣]- مَكْس: الضَّريبة التي يأخذها الماكس و هو العشّار.
[٤]- سنن أبي داود، ج ٤، ص ١٥٢، الرقم ٤٤٤٢.
[٥]- نفس المصدر، صص ١٥١ و ١٥٢، الرقم ٤٤٤٠.
[٦]- جواهر الكلام، ج ٤، ص ٩٤.
[٧]- النهاية، ص ٤٠.
[٨]- المقنع، ص ٦٣.