فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩٤ - القول الرابع ما ذهب إليه العلامة و الشهيد الثاني رحمهما الله من أنه يرجع إلى العرف في ذلك، فمهما دل عليه لفظ الطائفة صرف إليه
الاحتياط فغير لازم، لأنّ لفظ الطائفة إذا صدقت على الأقلّ منها، فتوقّف الحدّ على العشرة، إلزام بما لا يعلم لزومه.
القول الرابع: ما ذهب إليه العلّامة و الشهيد الثاني رحمهما الله[١] من أنّه يرجع إلى العرف في ذلك، فمهما دلّ عليه لفظ الطائفة صرف إليه.
أقول: إنّ المرتكز في الأذهان هو أنّ الطائفة بمعنى الجماعة، و أقلّ ما يصدق عليها هي الثلاثة، و هذا المعنى هو الظاهر من أهل اللغة، و هنا لا بأس بالإشارة إلى بعض عبائرهم:
قال الفيّوميّ: «الطائفة: الفرقة من الناس، و الطائفة: القطعة من الشيء. و الطائفة من الناس: الجماعة، و أقلّها ثلاثة، و ربما أطلقت على الواحد و الاثنين.»[٢] و قال الراغب الأصفهاني: «الطوف: المشي حول الشيء. و منه: الطائف لمن يدور حول البيوت حافظاً ... و الطائفة من الناس: جماعة منهم، و من الشيء: القطعة منه ...»[٣] و قال ابن الأثير: «الطائفة: الجماعة من الناس، و تقع على الواحد.»[٤] و نظيرها ما في المقاييس، و لسان العرب، و مجمع البحرين، و المنجد، و المعجم الوسيط. و المتحصّل من جميعها أنّ الطائفة بمعنى الجماعة المحيطة بشيء، و لا يخفى أنّ المعنى المذكور لا يحصل بالواحد و الاثنين، و إطلاقها على الواحد و الاثنين على ما يظهر من تلك الكتب على خلاف معناها الأصليّ.
و استعملت هذه الكلمة في الكتاب الكريم عشرين مرّة، و قد رجع إليها ضمير الجمع في كثير منها، فاطّرد استعمالها في معنى الجماعة جدّاً.
و على هذا فالاكتفاء بالواحد في المقام، على ما في موثّقة غياث بن إبراهيم و الأخبار
[١]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٧٠، مسألة ٢٣- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٩٦.
[٢]- المصباح المنير، ص ٣٨١.
[٣]- مفردات ألفاظ القرآن، صص ٥٣١ و ٥٣٢.
[٤]- النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٣، ص ١٥٣.