فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩٥ - القول الرابع ما ذهب إليه العلامة و الشهيد الثاني رحمهما الله من أنه يرجع إلى العرف في ذلك، فمهما دل عليه لفظ الطائفة صرف إليه
الأخرى، لا يبعد أن يكون إلحاقاً حكميّاً. و على هذا فلا بأس بكفاية الشاهد الواحد في إقامة الجلد، حيث إنّ الشاهد لا يكون مجرياً للحكم، و أمّا بالنسبة إلى الرجم فحيث إنّه يحتمل أن يكون المراد من حضور الشهود مباشرتهم الرجم- كما يظهر ذلك من موثّقة أبي بصير، حيث قال عليه السلام: «و يرمي الإمام ثمّ يرمي الناس بعد بأحجار صغار»، و نظيره موثّقة سماعة[١]- فاللازم حضور جماعة يحصل بهم الرمي بسهولة و يقضى بهم على المرجوم بسرعة.
ثمّ إنّه يتصوّر لحكمة الأمر بشهادة طائفة من المؤمنين في الآية الكريمة الوجوه التالية:
أ- تشهير ذلك بين الناس ليرتدعوا عن مثل فعلهما، و على هذا فلزم أن تكون جماعة يحصل بها التشهير، و الواحد و الاثنان ليسوا بتلك المثابة. و هذا الوجه مذكور في كلام الزمخشريّ[٢]، و أمين الإسلام الطبرسي رحمه الله[٣]، و ذهب إليه المقداد بن عبد اللَّه السيوري رحمه الله أيضاً، إلّا أنّه زاد في وجه تقييد الطائفة بالمؤمنين قوله: «و قيّد الطائفة بالمؤمنين لئلّا يكون إقامة الحدّ مانعة للكفّار عن الإسلام، و لذلك كره إقامته في أرض العدوّ.»[٤] ب- ازدياد التوبيخ و التفضيح و بالتالي ارتداع من يقصد موجب الحدّ، إذ لعلّ التذليل به أكثر من التعذيب، و تأثير ذلك لبعض النفوس أزيد من أصل الحدّ، و اختصاصه بالمؤمنين لأنّ ذلك أفضح، و الفاسق بين صلحاء قومه أخجل.
و قد ذهب إلى هذا الوجه الفاضل الجواد الكاظمي و السيّد نور الدين العراقيّ رحمهما الله.[٥] و هذا الوجه لا يتطرّق له في الرجم، بل يأتي في الجلد خاصّة.
ج- أن يترتّب على شهادتهم ما يترتّب في سائر موارد الشهادة، و ذلك لأنّ إقامة
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١٤ من أبواب حدّ الزنا، ح ١ و ٣، ج ٢٨، ص ٩٩.
[٢]- الكشّاف، ج ٣، ص ٢١١.
[٣]- مجمع البيان، ج ٤، ص ١٢٤.
[٤]- كنز العرفان في فقه القرآن، ج ٢، ص ٣٤٢.
[٥]- مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام، ج ٤، ص ١٩٧- القرآن و العقل، ج ٣، ص ٣٨٢.