فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧٢ - الأمر الأول في دفن المرجوم عند الرجم
و أحسن وسيلة و أسهلها لمثل هذا الأمر و التي يمكن تحقّقها في كلّ مكان و في مختلف الظروف، هي حفر الحفيرة للزاني و الدفن فيها مقداراً من البدن يتناسب مع كلّ من الرجل و المرأة.
نعم، و لا يلزم من ذلك مراعاة الدقّة، و بيان ما هو الوسط و الصدر و غيرهما، و ما هو الفرق بينهما، بل يعمل بمقدار ما يتمّ معه إجراء الحكم على النحو المطلوب، بحيث لو لم يكن إجراء الحكم منوطاً بها، لما احتجنا إلى مثل هذه التدابير.
و حينئذٍ لو أمكن إجراء الحكم على النحو المطلوب من غير حفر حفيرة و الدفن فيها، لكفى الأخذ به.
و قد نقل أبو داود بسنده عن أبي هريرة قصّة رجم رجل من أسلم حيث جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و اعترف عنده بالزنا، ثمّ قال أبو هريرة: «و اختلفوا، فقال بعضهم: ربط إلى شجرة، و قال بعضهم: وقف.»[١] كذلك عند اختيار الحفر و الدفن، لا بدّ أن يراعى فيهما ما يتمّ معه إقامة الحكم على النحو المطلوب.
و ممّا يؤيّد ما قلناه أنّ الحفر و الدفن لو كانا واجبين، فإمّا أن يكونا واجبين شرطيّين أو مستقلّين، و كونهما واجبين مستقلّين خلاف ظاهر جميع الأدلّة، لأنّها في مقام بيان كيفيّة الرجم و ليست بصدد بيان أحكام مستقلّة عن الواجب حينه.
و لو كانا واجبين شرطيّين، للزم أن يكون الرجم باطلًا بدونهما، و لا أظنّ قد قال به أحد.
و لذا نرى وجود اختلاف في التعبير في ألفاظ الأحاديث من دون تحديد في تعيين المقدار بحدّ معيّن، و كذلك الأمر في تعابير الفقهاء رحمهم الله.
[١]- سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك، ج ٤، ص ١٤٨، الرقم ٤٤٢٩.