فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧١ - الأمر الأول في دفن المرجوم عند الرجم
٨- و روى أبو داود بسنده: «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة.»[١] قال الطريحي رحمه الله: «و الثندُوَة للرجل بمنزلة الثدي للمرأة، قاله الجوهري. قال: و قال الأصمعي: هي مَغرِز الثدي. و حكي عن ابن السكّيت: هي اللحم الذي حول الثدي.»[٢] ٩- ما روي في حديث عامر الشعبي في قصّة رجم شراحة حيث اعترفت بالزنا، فجلدها عليّ عليه السلام يوم الخميس مائة، و رجمها يوم الجمعة و قد حفر لها إلى السرّة.[٣] و غير ذلك ممّا يجده المتتبّع في المجامع الروائيّة للخاصّة و العامّة.
إذا عرفت ذلك كلّه فيمكن أن يقال: نحن نعترف لأوّل وهلة و بادي ذي بدء بأنّه قد يستفاد من الأحاديث المرويّة و بعض كلمات الفقهاء، كون الحفر و الدفن ثابتين وجوباً أو استحباباً، في حقّ المرجوم و المرجومة، حالة الإقرار أو البيّنة، و كون مقدارهما إلى الحقوين في المرجوم، و إلى الصدر أو الوسط أو الثديين في المرجومة، لكنّ الدقّة و التأمّل توجبان الوثوق و الاطمئنان بأنّهما ليسا بواجبين و لا مستحبّين بالوجوب أو الاستحباب النفسي من حيث هو، بل التعرّض لهما إنّما هو من باب الآداب الطبيعيّة و التدبير الوقائي في مقام إجراء الحكم؛ فإنّ من يرجم بالحجارة و يجتمع الناس حوله و يتصدّون لرميه، بلا شكّ تصدر عنه حركات قهريّة، نتيجة عدم التحمّل غالباً، الأمر الذي قد يؤدّي إلى الفرار و إلى الكشف عن بدنه و عورته، و حينئذٍ يقع الهرج و المرج و يختلّ نظام إقامة الحدّ.
لذلك فلا بدّ من أن يتوسّل بوسيلة مشروعة و تدبير حكيم، يقع أمر الرجم معه بسهولة، و هذا إجراء لا يمكن أن يتمّ بصورة سليمة إذا ترك المرجوم و المرجومة وسط الناس بلا علاج من إيقاعه في الحفيرة أو دفنه فيها أو شدّه أو حبسه في موضع أو غير ذلك.
[١]- سنن أبي داود، باب المرأة التي أمر النبي صلى الله عليه و آله و سلم برجمها من جهينة، ج ٤، ص ١٥٢، ح ٤٤٤٣؛ و راجع: ح ٤٤٤٢، و كذا ص ١٥٠، ح ٤٤٣٥؛ فإنّه نقل ما يدلّ على الحفر للمرجوم و المرجومة.
[٢]- مجمع البحرين، ج ١، ص ٧٢، لغة« ثدي».
[٣]- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٧٥.