فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٥ - الأمر الخامس في عدم سقوط الحد بعروض الجنون أو الارتداد
مقابلة النصّ و الفتوى.»[١] أقول: لا يمكن التمسّك لنفي الحدّ عن المجنون الذي ثبت عليه ذلك في حال صحّته، بمثل قوله عليه السلام: «لا حدّ على المجنون حتّى يفيق»، و قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق»[٢]، و قوله عليه السلام: «ما بال مجنونة آل فلان تقتل»[٣]؛ و ذلك لما أشير إليه في كلام المحقّق الأردبيلي رحمه الله من أنّ المراد بأمثال تلكم الكلمات هو عدم ثبوت الحدّ على المجنون المرتكب لموجبات الحدّ حال جنونه، و ليس معناها أنّه لا يجري الحدّ على المجنون المرتكب لموجب الحدّ قبل جنونه حتّى يفيق. و يفصح عن هذا المعنى تمثيل الإمام عليه السلام في رواية حمّاد بن عيسى بالصبيّ و النائم اللذين ذكرا معه، حيث لا يتطرّق الاحتمال المذكور فيهما أصلًا.
نعم، إقامة الحدّ على المجنون مخالف للارتكاز، و ذلك لأنّ المرتكز هو أنّ الحدّ مؤاخذة و عقوبة لمن يدرك العقوبة، على أنّ ارتباطه مع العمل إنّما هو للردع و التنبّه و الانزجار، لا لأنّه أمر تعبّديّ صرف.
و لذلك، فلو عرض الموت لمن أوجب على نفسه حدّاً، أو عرضه مرض أذهب عنه النشاط الإنساني و لكن بقيت فيه دواعي الحياة الحيوانيّة، كالتنفّس و التغذّي و جريان الدم، فحينئذٍ لا يجري عليه الحدّ قطعاً.
هذا غاية ما يمكن أن يقال مستشكلًا على ما ذهب إليه الماتن و غيره، و لكن هل مثل هذا التفكير و الحسابات يكفي في ردّ الصحيحة المفتى بها؟
هذا أمر مشكل، و أشكل منه التمسّك بدرء الحدّ بالشبهة مع وجود الدليل المعتبر، و اللَّه العالم.
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٤٣.
[٢]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٢، ص ٢٣.
[٣]- نفس المصدر.