فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٣ - المطلب الثالث في الجلد في حالة المرض
و أبو داود المسترقّ ثقة، و هو سليمان بن سفيان، و إنّما سمّي المسترقّ لأنّه كان راوية لشعر السيّد، و كان يسترقّ الناس بشعره، أي يرقّق على أفئدتهم.[١] ٣- ما رواه معلّى عن عليّ بن مرداس، عن سعدان بن مسلم، عن بعض أصحابنا، قال:
«خرج أبو الحسن عليه السلام في بعض حوائجه فمرّ برجل يحدّ في الشتاء، فقال: سبحان اللَّه! ما ينبغي هذا. فقلت: و لهذا حدّ؟ قال: نعم، ينبغي لمن يحدّ في الشتاء أن يحدّ في حرّ النهار، و لمن حدّ في الصيف أن يحدّ في برد النهار.»[٢] و الحديث مضافاً إلى إرساله مجهول ب: «عليّ بن مرداس».
و الأخبار المذكورة و إن كانت مخدوشة سنداً، إلّا أنّ المشهور عملوا على وفقها، بل يؤيّد ذلك بالاعتبار، إذ الضرب في شدّة الحرّ و البرد يوجب خسارة زائدة على ما يقتضيه طبع الجلد، بل ربما يخشى الهلاك بتعاون الجلد و الهواء، و هو غير مستحقّ له.
ثمّ إنّ الظاهر من النصوص المذكورة و فتاوى الأصحاب، كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك[٣] أيضاً، أنّ الحكم المذكور على وجه الوجوب لا الاستحباب، و حينئذٍ فلو أقاموه لا كذلك ضمنوا الخسارة الزائدة عليه، لتفريطهم.
و لكن مع ذلك أفتى المحقّق الأردبيلي رحمه الله[٤] بالاستحباب، معلّلًا بنقصان الدليل عن إفادة الوجوب.
المطلب الثالث: في الجلد في حالة المرض
إذا كان الزاني عليلًا لم يخل إمّا أن يكون المرض ممّا يرجى زواله أو لا يرجى،
[١]- جامع الرواة، ج ١، ص ٣٨٠.
[٢]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٣، ص ٢٢.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٨١.
[٤]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٨٠.