فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٤ - المطلب الثالث في الجلد في حالة المرض
كالزمانة و ضعف الخلقة، فإن كان الأوّل، فلا يقام عليه الحدّ حتّى يبرأ من مرضه، كيلا يهلك باجتماع الجلد و المرض.
و مثله المحدود، أعني من كان عليه حدّان، فلا يوال بينهما، بل يقام أحدهما و يؤخّر الثاني حتّى يبرأ الأوّل.
و إن كان المرض ممّا لا يرجى زواله مع عدم تحمّل الزاني الضرب المتكرّر بالسوط، فلا يؤخّر الحدّ، و لا يضرب بالسياط مخافة الهلاك، بل يضرب بالضغث و هو كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله: «القبض على جملة من العيدان و نحوها، المشتمل على العدد المعتبر في الضرب، و ضربه به دفعة مولمة بحيث تمسّه الجميع أو ينكبس بعضها على بعض ليناله ألمها، و لو لم يمكن جميع العدد كذلك فعل به مرّتين فصاعداً إلى أن يكمل.»[١] و كذلك الأمر فيما إذا رجي زوال مرض الزاني لكن رأى الحاكم صلاحاً في تعجيل الجلد. و موجب التعجيل قد يكون لانزجار الغير، و قد يكون لخوف فوات الحدّ، و قد يكون لأمر آخر.
هذا محصّل ما ذكره الفقهاء في المقام، و إليك نصّ كلام بعضهم:
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «المريض المأيوس منه، إذا زنى و هو بكر، أخذ عذق فيه مائة شمراخ أو مائة عود يشدّ بعضه إلى بعض، و يضرب به ضربة واحدة، على وجه لا يؤدّي إلى التلف. و قال أبو حنيفة: يضرب مجتمعاً أو متفرّقاً ضرباً مؤلماً. و قال مالك: يضرب بالسياط مجتمعاً ضرباً مؤلماً. و قال الشافعي: يضرب مائة بأطراف الثياب و النعال ضرباً لا يؤلم ألماً شديداً. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم. و أيضاً قوله تعالى: «خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ»[٢]، و هذه قصّة لأيّوب عليه السلام معروفة. و روي أنّ مقعداً[٣] أقرّ عند
[١]- حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٠٥.
[٢]- ص( ٣٨): ٤٤.
[٣]- المُقعَد: المصاب بداءٍ في جسده يُجلسه و يُقعده.