فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٢ - المطلب الثاني في الجلد مع سلامة الزاني
كذلك؛ فالأوّل يجلد إن كان الهواء معتدلًا بلا حرارة أو برودة شديدة، رجلًا كان أو امرأة، و إلّا فعلى المشهور لا يجلد في الساعات شديدة الحرّ أو البرد، بل إن كان في الشتاء يترك حتّى تطلع الشمس و يحمى النهار و يذهب برد أوّله، و إن كان في الصيف يترك حتّى يبرد النهار، و لا يضرب في السبرات الباردة و لا الهواجر، بل يقام عليه الحدّ في الأوقات المعتدلة.
و يستدلّ على ذلك بالأخبار التالية:
١- ما رواه عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن صفوان، عن الحسين بن عطيّة، عن هشام بن أحمر، عن العبد الصالح عليه السلام قال: «كان جالساً في المسجد و أنا معه، فسمع صوت رجل يضرب صلاة الغداة في يوم شديد البرد، فقال: ما هذا؟ قالوا: رجل يضرب. فقال: سبحان اللَّه، في مثل هذه الساعة؟ إنّه لا يضرب أحد في شيء من الحدود في الشتاء إلّا في أحرّ ساعة من النهار، و لا في الصيف إلّا في أبرد ما يكون من النهار.»[١] و الحديث مجهول ب: «هشام بن أحمر». و في التهذيب: «الحسن بن عطيّة» بدل «الحسين بن عطيّة»، و ما في التهذيب هو الصحيح، إذ يروي صفوان عن الحسن بن عطيّة في موارد متعدّدة، و هو رجل ثقة، و الحسين بن عطيّة مجهول.
٢- ما رواه الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد، عن أبي داود المسترقّ، عن بعض أصحابنا، قال: «مررت مع أبي عبد اللَّه عليه السلام [بالمدينة في يوم بارد][٢] و إذاً رجل يضرب بالسياط، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: سبحان اللَّه، في مثل هذا الوقت يضرب؟ قلت له: و للضرب حدّ؟
قال: نعم، إذا كان في البرد ضرب في حرّ النهار، و إذا كان في الحرّ ضرب في برد النهار.»[٣] و الحديث مضافاً إلى إرساله، ضعيف ب: «معلّى بن محمّد».
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٧ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ٢١.
[٢]- الكافي، ج ٧، ص ٢١٧، ح ١.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٢، صص ٢١ و ٢٢.