فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٩ - الأمر الثالث في عقوبة الزانية الحامل
الجلد إلى الأمّ نفسها فيفوت الولد بفواتها.
و إذا وضعت الأمّ حملها، فإن كان الحدّ رجماً، لم ترجم حتّى تسقيه اللباء، ثمّ إن كان له من يرضعه أو يتكفّل برضاعه رجمت، و إلّا تركت حتّى تفطمه.
و إذا وضعت الأمّ حملها و كان الحدّ جلداً، فيرى مالك و أبو حنيفة و الشافعي و بعض الفقهاء في مذهب أحمد أن لا يقام عليها الحدّ حتّى تشفى من نفاسها، و تصبح قويّة يؤمن تلفها إن أقيم عليها الحدّ. و يرى بعض الفقهاء من مذهب أحمد إقامة الحدّ في الحال بسوط يؤمن معه التلف. فإن خيف عليها من السوط أقيم بالنكول، يعني شمراخ النخل و أطراف الثياب. و حجّة هذا الفريق أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم أمر بضرب المريض الذي زنى، فقال: «خذوا له مائة شمراخ فاضربوه بها ضربة واحدة».
أمّا حجّة القائلين بتأخير الحدّ فهو ما نقلناه عن عليّ عليه السلام في أمة كانت لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم زنت و هي نفساء.[١]
[١]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١٣٨- ١٤١- المبسوط للسرخسي، ج ٩، ص ٧٣- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٦٣- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٤٥٠- ٤٥٢- السياسة الجزائيّة، ج ٢، صص ١٢١ و ١٢٢.