فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٨ - الأمر الثالث في عقوبة الزانية الحامل
و أمّا الجلد، فلا يقام عليها و هي حامل، في أيّ مرتبة من الحمل، بل وجب التأخير تحفّظاً على الولد، إذ إقامته توجب الضرر على الولد، بل سقطه في كثير من الموارد.
و كذلك يؤخّر الجلد إلى إتمام الرضاع لو كان يخشى منه الضرر لرضاعها له.
و أمّا إقامة الجلد عليها في أيّام نفاسها، و لو لم يخف على حياة الولد برضاعها له، فظاهر بعض النصوص أنّه يتربّص بها حتّى ينقطع دمها، و هي:
١- ما مرّ في الرقم الخامس عن المستدرك عن دعائم الإسلام.
٢- ما رواه في المستدرك عن عوالي اللآلي، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّه أتي بامرأة في نفاسها ليحدّها، فقال: اذهبي حتّى ينقطع عنك الدم.»[١] ٣- ما رواه في المستدرك عن الجعفريّات، عن عليّ عليه السلام، قال: «ليس على الحبلى حدّ حتّى تضع، و لا على النفساء حتّى تطهر.»[٢] ٤- ما روي عن عليّ عليه السلام: «... فإنّ خادماً لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم زنت، فأرسلني إليها لأضربها، فوجدتها حديثة عهد بنفاسها، فخشيت إن أنا ضربتها أن أقتلها، فرددت عنها حتّى تماثل و تشتدّ، قال: أحسنت.»[٣] هذا مضافاً إلى الأصل، و قاعدة الدرء، و بناء الحدود على التخفيف، و كون النفاس مرضاً مثل الاستحاضة، الذي يأتي الكلام فيه في الأمر الآتي.
و أمّا فقهاء العامّة فمن المتّفق عليه بينهم أنّ الحدّ لا يقام على حامل حتّى تضع، سواء كان الحمل من زناً أم من غيره، و حجّتهم في ذلك حديث المرأة الغامديّة، و أيضاً حديث امرأة من جهينة، و لأنّ إقامة الحدّ عليها في حال حملها إتلاف نفس لا ذنب لها، و هو الحمل، سواء كان الحدّ رجماً أم جلداً، إذ لا يؤمن تلف الولد من سراية الجلد، و ربما سرى
[١]- مستدرك الوسائل، المصدر السابق، ح ١٢، ص ١٨.
[٢]- نفس المصدر، ح ٥، ص ١٧.
[٣]- السنن الكبرى، كتاب الحدود، باب لا يقام حدّ الجلد على الحبلى، ج ٨، ص ٢٢٩.