فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٤ - الأمر الثالث في عقوبة الزانية الحامل
مرضع. و قد فصّل في بعضها بين الرجم و أنّها تترك حتّى ترضع ولدها حولين كاملين، و بين الجلد و أنّها تجلد منفوسة إن كانت قويّة و إلّا أخّرت حتّى قويت.
و قد ذكر المحقّق الخوئي رحمه الله[١] أنّها ترجم بعد أن وضعت حملها و أرضعت الولد مدّة اللباء، و هو أوّل اللبن عند الولادة قبل أن يرقّ، و أمّا الجلد فقد مرّ عنه رحمه الله أنّها تحدّ و لو في زمن الحمل إن لم يخف على ولدها.
و كيف كان فالظاهر عدم ثبوت إجماع معتبر في حكم زمان إقامة الحدّ على المرأة الحامل، و أنّه هل تكون الإقامة بعد وضع حملها من دون فصل، أو تؤخّر إلى خروجها من نفاسها، أو تترك حتّى ترضع الولد؟ فالمهمّ هنا البحث عن أدلّة المسألة و مدى دلالتها.
فقد استدلّ لتأخير الحدّ عن الحامل بالاعتبار العقلي و النقليّ؛ أمّا الاعتبار العقلي فلأنّ جلد الحامل أو رجمها موجب لضرر غير مستحقّ، و هو الحمل، و ذلك لا يجوز لعدم السبيل عليه، إذ «لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»[٢]*.
و أمّا النقل، فبالأخبار التالية:
١- ما رواه محمّد بن محمّد المفيد في الإرشاد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال لعمر و قد أتي بحامل قد زنت فأمر برجمها: «هب لك سبيل عليها، أيّ سبيل لك على ما في بطنها، و اللَّه يقول: «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»*؟ فقال عمر: لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن. ثمّ قال: فما أصنع بها يا أبا الحسن؟ قال: احتط عليها حتّى تلد، فإذا ولدت و وجدت لولدها من يكفله فأقم الحدّ عليها.»[٣] و نحوه ما رواه في المستدرك في امرأة حملت من غير زوج.[٤]
[١]- نفس المصدر.
[٢]- فاطر( ٣٥): ١٨.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١٦ من أبواب حدّ الزنا، ح ٧، ج ٢٨، ص ١٠٨.
[٤]- مستدرك الوسائل، الباب ١٤ من أبواب حدّ الزنا، ح ٢، ج ١٨، ص ٥٥.