فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٢ - الأمر الثالث في عقوبة الزانية الحامل
أقول: الحدّ في كلامه رحمه الله يعمّ الجلد و الرجم. و أمّا حبسها في تلك المدّة فمستنده خبر أبي مريم الآتي، و لم يذكر الحبس في كلام سائر الفقهاء.
و ظاهره عدم التربّص بها حتّى ترضع ولدها.
و قال الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط: «فإن وجب على امرأة حامل الحدّ، فإنّه لا يقام عليها حتّى تضع، لأنّها ربما أسقطت، فإذا وضعت فإن لم يكن بها ضعف أقيم عليها الحدّ في نفاسها، و إن كانت ضعيفة لم تقم عليها حتّى تبرأ كالمريض.»[١] و لا يخفى أنّ الظاهر من الحدّ في كلامه بقرينة الذيل، هو الجلد.
و قال رحمه الله في النهاية: «و المرأة إذا زنت و هي حامل، لم يقم عليها حدّ، لا الرجم و لا الجلد، حتّى تضع ما في بطنها و تخرج من نفاسها و ترضع ولدها، فإذا فعلت ذلك أقيم عليها الحدّ، رجماً كان أو جلداً.»[٢] و بمثله قال ابن البرّاج رحمه الله.[٣] و قال ابن إدريس رحمه الله: «إذا زنت امرأة و هي حامل، لم يقم عليها حدّ بجلد و لا رجم و هي كذلك، فإذا وضعت ولدها و خرجت من نفاسها و وجد من يرضعه، أقيم عليها الحدّ، فأمّا إذا لم يوجد من يرضعه، فلا يقام عليها الحدّ حتّى يستغني عنها ...»[٤] و قال سلّار رحمه الله: «و لا تجلد الحامل حتّى تضع.»[٥] و قال ابن حمزة رحمه الله: «و لا يجوز إقامة الحدّ على المرأة حتّى تضع ما في بطنها ...
و الحامل إذا وضعت حملها و كان حدّها الرجم، تركت حتّى ترضع ولدها حولين كاملين، و إن كان حدّها الجلد و كانت ضعيفة، أخّرت حتّى قويت، و إن كانت قويّة جلدت
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٥.
[٢]- النهاية، ص ٧٠٢.
[٣]- المهذّب، ج ٢، ص ٥٢٨.
[٤]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٥٤.
[٥]- المراسم العلويّة، ص ٢٥٥.