فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠ - المطلب الأول في ما يعاقب به في التعزير
دليل خاصّ، بل هو جمع بلا شاهد له بين الطوائف الثلاثة.
و إمّا أن نقول بأنّ العقوبة في الإسلام ليست منحصرة في الحدّ و التعزير، بل فيهما و في غيرهما، بمعنى أنّ هناك مجازاة أخرى غير الحدّ و التعزير.
و عليه، فكلّ ما ذكر في القسم الثاني فهو ليس من قبيل الحدّ و لا من قبيل التعزير، بل هو من هذا القبيل، و ذلك لأنّ من ارتكب شيئاً من المنهيّات و كان عليه حدّ شرعيّ، فلا بدّ أن يقام عليه ذلك الحدّ، و إلّا فلو عيّن مكانه مؤاخذة أخرى، فلا بدّ أن يؤخذ بها، و إلّا فيعزّر بما يراه الحاكم.
و هذا أيضاً بعيد في الغاية، و ليس مأنوساً و لا مألوفاً وروده في الفقه، و لم يقل به أيضاً أحد.
فالحقّ أن يقال: إنّ العقوبات الشرعيّة منحصرة في الحدّ و التعزير، و ما لم يكن حدّاً فهو تعزير. و التعزير يحصل بكلّ ما يحصل به التأديب و المنع و ردع الجاني و العاصي، سواء كان بالضرب أو بغيره ممّا لا يكون محظوراً شرعاً و لا ينافي الشئون الإنسانيّة.
أضف إلى ذلك أنّ جعل اختياره بيد الحاكم ليحكم بما يراه مناسباً و في كلّ حالة بحسبها، كمّيّة و كيفيّة، هو أمر تدلّ عليه الطائفة الأولى من الأحاديث المذكورة.
و قد استدلّ لتعيّن الضرب بالوجوه التالية:
الأوّل: إنّ إطلاق الضرب في موارد خاصّة كوطء الزوجة الحائض و الصائمة و نحوهما، إنّما يدلّ على أنّ التعزير في تلك الموارد ليس إلّا الضرب دون غيره.
و فيه: أنّ الدليل أخصّ من المدّعى؛ لأنّه ليس المدّعى هنا عدم كفاية الضرب في التعزير، حتّى في الموارد المنصوص عليها، بل المدّعى كفاية غير الضرب في موارد غير منصوص عليها، و شتّان ما بينهما.
هذا مضافاً إلى أنّه قد مرّ في الأخبار السابقة التعزير بغير الضرب في موارد متعدّدة.
الثاني: عموم الأحاديث الدالّة على أنّ اللَّه جعل لكلّ شيء حدّاً، و جعل على من