فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١ - المطلب الأول في ما يعاقب به في التعزير
تعدّى حدّاً من حدود اللَّه حدّاً[١] بتقريب أنّ هذه الروايات كانت عمدة الدليل على ثبوت التعزير في كلّ معصية، و حيث إنّ الحدّ المصطلح إنّما يكون من سنخ الضرب، فلا محالة يكون التعزير من سنخه أيضاً.
و فيه: أنّه لا يخفى أنّ الحدّ في الفقرة الأولى بمعنى الحكم و في الفقرة الأخيرة بمعنى العقوبة المطلقة الأعمّ من الحدّ و التعزير بالضرب أو غيره من العقوبات كما هو واضح. و مع غضّ النظر عن الجواب المذكور، فالاستدلال في نفسه غير سديد، كما لا يخفى.
الثالث: أنّ الأصل و قاعدة السلطنة يقتضيان عدم جواز التصرّف في سلطة الغير إلّا فيما أجازه الشارع. و الضرب ممّا أجيز من قبله بالدليل الشرعيّ، و غيره مشكوك فيه، و بالتالي فهو ممّا لا يجوز الإتيان به.
و بتقريب آخر: الأمر دائر بين التعيين و التخيير في مقام الامتثال، و العقل في مثله يحكم بالتعيين.
و فيه، أوّلًا: أنّ مفاد الأصل و قاعدة السلطنة و إن كان صحيحاً و مقبولًا، إلّا أنّ استثناء الضرب بنحو الإطلاق مخدوش جدّاً، لأنّ التعزير إنّما شرّع لتأديب العاصي و منعه عن المعصية، فلو كان الضرب من مصاديقه لكان مجازاً، و إلّا فلا.
مع أنّا نرى بالوجدان بأنّ البعض من العصاة يعمدون إلى تحمّل الضرب من أجل أن يصير مشهوراً، و إرضاءً لعقدة النقص و الحقارة عنده، و لعلّه من باب «خالف تعرف» كما هو الحال عند أصحاب الملاهي و شقاة الدعارة. و معلوم أنّه في مثل هذه الحالة لا يجوز ضربهم لعدم الوصول إلى الغاية المرجوّة من التأديب، بل لو كان هناك تأديب آخر موجباً للردع و المنع لكان معيّناً.
و ثانياً: كون غير الضرب مشكوك الإجازة من قبل الشارع، غير مقبول، إذ شأنه شأن
[١]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب مقدّمات الحدود و التعزيرات، ج ٢٨، صص ١٤- ١٦.