فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨٣ - المطلب الثاني في عقوبة الجز
و حينئذٍ فلا خلاف و لا إشكال في عدم ثبوت الجزّ على المرأة، بل عن كشف اللثام[١] اتّفاق الأصحاب عليه في الظاهر.
و أمّا الرجل فيدلّ على عقوبة الجزّ عليه موثّقة حنان و خبر عليّ بن جعفر المذكوران تحت الرقم الرابع و الخامس في الطائفة الثانية من الروايات الماضية، و ذلك فيما إذا زنى و هو مملك للمرأة و لم يدخل بها.
و الإشكال فيه بأنّه لو كان الجزّ واجباً لكان عدم ذكره في سائر الروايات الواردة في مقام البيان مشكلًا، للزوم تأخير البيان عن وقت الخطاب، مردود بأنّ التأخير عن وقت الخطاب جائز، و إنّما الباطل التأخير عن وقت الحاجة، مضافاً إلى أنّه لو كان التأخير مضرّاً فهو لا يختصّ بالمقام، بل يرد أيضاً في سائر الأخبار التي تكون مثل ذلك، إذ كثيراً ما يرد الإطلاق من الإمام السابق و المقيّد من الإمام اللاحق.
ثمّ إنّ المذكور في موثّقة حنان هو جزّ الشعر، و في خبر عليّ بن جعفر: حلق الرأس، و المحقّق الخوئي رحمه الله حيث عدّ خبر عليّ بن جعفر موثّقاً- لوثاقة «محمّد بن بنان» الوارد في السند عنده، لأجل وقوعه في أسناد كتاب كامل الزيارات- فقد ذكر هنا أنّ مقتضى الجمع بين الروايتين هو التخيير بين الجزّ و الحلق.
و لكن على مبنانا من كون الرواية مجهولة لوجود الرجل المذكور في السند، فيلزم العمل على وفق الموثّقة و الحكم بوجوب الجزّ دون الحلق، كما أنّ المذكور في النهاية و المقنعة و الوسيلة و المهذّب و المراسم[٢] أيضاً هو الجزّ.
و إطلاق الشعر في الموثّقة يحمل على الرأس، بقرينة فهم الأصحاب لو لم نقل بانصراف الشعر إليه في نفسه، و الظاهر من جزّ الشعر هو جزّ شعر تمام رأسه دون جزّ
[١]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٣٩٩.
[٢]- راجع لمصادره: المصادر المذكورة في صدر هذا الأمر.