فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٧ - مطالب لها صلة بالمسألة
الذي له امرأة بالبصرة ففجر بالكوفة، أن يدرأ عنه الرجم و يضرب حدّ الزاني.»[١] ٤- خبر الحارث، قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل له امرأة بالعراق، فأصاب فجوراً و هو في الحجاز؟ فقال: يضرب حدّ الزاني مائة جلدة، و لا يرجم. قلت: فإن كان معها في بلدة واحدة و هو محبوس في سجن لا يقدر أن يخرج إليها و لا تدخل هي عليه، أ رأيت إن زنى في السجن؟ قال: هو بمنزلة الغائب عنه أهله يجلد مائة جلدة.»[٢] و الخبر مجهول ب: «ربيع الأصمّ» و «الحارث» الواقعان في السند.
و مفاد الخبرين الأخيرين هو أنّ من كان له امرأة، و لكن لا يتمكّن من الوصول إليها، إن زنى يضرب مائة جلدة فقط، و هذا بخلاف من أملك و يتمكّن من الدخول، فإنّه يضرب و ينفى على تصريح الأخبار الماضية.
و على هذا فما ذهب إليه أبو الصلاح الحلبي رحمه الله- و قد سبق قوله عند نقل الآراء- من أنّه من زنى و هو محصن بغائبة عنه أو حاضرة لا يتمكّن من الوصول إليها، يجلد مائة و يغرّب سنة، كلام مردود و مخالف للأخبار.
أقول: إنّ روايات الطائفة الثالثة تحمل على الزاني غير المحصن و غير المملك، و روايات الطائفة الأولى تحمل على من زنى و هو مملك. و بهذا الجمع و إن كان يرفع التهافت بين الروايات و ليس فيه إشكال، إلّا أنّ حمل روايات الطائفة الأولى على كثرتها على المملك الذي يتحقّق في الخارج نادراً، مستبعد في الذهن، و لكنّ القول بثبوت التغريب في حقّ غير المملك أكثر إشكالًا، أضف إلى ذلك جريان الأصل و قاعدة الدرء بالنسبة إلى تغريب الزاني غير المملك.
و ينبغي هنا التنبيه على
مطالب لها صلة بالمسألة
، و هي:
[١]- نفس المصدر، الباب ٣ منها، ح ٢، صص ٧٢ و ٧٣.
[٢]- نفس المصدر، ح ٤، ص ٧٣.