فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٠ - القول الثاني يجب على البكر - و هو الذي ليس بمحصن
غير تقدير، و سواء كان ذكراً أو أنثى. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضاً الأصل براءة الذمّة في المرأة، فمن أوجب عليها التغريب فعليه الدليل، و الحدّ لا خلاف أنّه عليها ...»[١] و قوله: «كلّ واحد منهما حدّ»، أي: كلّ واحد من الجلد و التغريب حدّ، و ليس التغريب تعزيراً كما ذكره أبو حنيفة.
هذا تحرير خلاف الأصحاب في المسألة، و قد تبيّن من ذلك أنّ عقوبة الجزّ لم تذكر في كلام الشيخ الصدوق، و الشيخ الطوسي في المبسوط و الخلاف، و القديمين، و ابن زهرة رحمهم الله، و تبيّن أيضاً أنّ ابن إدريس رحمه الله نسبها إلى ما رواه أصحابنا، و يدلّ ذلك على استضعافه لثبوت تلك العقوبة.
و لعلّه لأجل ضعف المستند، أو لضعف عقوبة الجزّ في قبال الجلد- على ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله[٢]- لم يذكر المحقّق رحمه الله الجزّ في صدر كلامه، حيث قال: «و أمّا الجلد و التغريب»، ثمّ ذكره في ذيل كلامه بقوله: «يجلد مائة، و يجزّ رأسه».
و كيف كان فالظاهر عدم ثبوت إجماع أو شهرة معتبرة بحيث يكشف بهما عن قول المعصوم عليه السلام. فالمهمّ هنا البحث عن الأحاديث المرويّة، و هي على ثلاث طوائف:
الطائفة الأولى: ما دلّت على أنّ الزاني غير المحصن مطلقاً- أي: سواء أ كان مملكاً أم لم يكن- يجلد و ينفى، و هي:
١- ما رواه ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن و حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «في الشيخ و الشيخة جلد مائة و الرجم، و البكر و البكرة جلد مائة و نفي سنة.»[٣] و روى الصدوق بإسناده عن حمّاد مثله[٤] إلّا أنّه ليس في الفقيه الموجود بأيدينا
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٦٨، مسألة ٣.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٧٠.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب حدّ الزنا، ح ٩، ج ٢٨، ص ٦٤.
[٤]- من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ١٧، ح ٣٠.