فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢ - المطلب الأول في ما يعاقب به في التعزير
الأمر الثالث: في مسائل نأتي عليها من خلال مطالب
المطلب الأوّل: في ما يعاقب به في التعزير
قد مرّ في معنى التعزير لغة أنّه استعمل في اللوم و التأديب الشديد و الضرب دون الحدّ، و أنّ الأصل في معناه هو المنع و الردّ؛ فالتعزير لفظاً بحسب الوضع لم يوضع للضرب خاصّة و ليس في اللغة ما يدلّ على انحصاره في الضرب، و إنّما استعمل في الضرب بعناية و مناسبة كونه من مصاديق المنع و الردّ، نظير استعماله في بقيّة المعاني.
و مع ذلك لا يبقى مجال لأن يسأل أنّه بم يتحقّق التعزير؟ هل بالسوط فقط، أو به و بالحبس، أو بهما و بالنفي عن البلد، أو بها جميعاً و بكلّ شيء يتحقّق التأديب و التعذيب و الردع به، حتّى لو استدعى الأمر أخذ المال أو إحراق الدار أو غيرهما؟
و قد ذكرت في الأحاديث التي نقلناها سابقاً، مصاديق كثيرة من أنماط العقوبة و الإهانة، من قبيل: الجلد و الضرب و الحبس و النفي عن البلد، بل و حتّى قطع الأصابع و الإطافة بين الناس و غيرها. و الظاهر أنّها جميعاً من باب ذكر المصاديق.
نعم، يظهر من كلمات بعض الفقهاء كونه بمعنى الضرب الذي دون الحدّ، إلّا أنّه لم يتعرّض الأكثر لهذا البحث.
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «إذا فعل إنسان ما يستحقّ به التعزير، مثل أن قبّل امرأة حراماً، أو أتاها فيما دون الفرج، أو أتى غلاماً بين فخذيه عندهم- لأنّ عندنا ذلك لواط- أو ضرب إنساناً، أو شتمه بغير حقّ، فللإمام تأديبه؛ فإن رأى أن يوبّخه على ذلك و يبكّته أو يحبسه فعل، و إن رأى أن يعزّره فيضربه ضرباً لا يبلغ به أدنى الحدود، و أدناها أربعون جلدة، فعل، فإذا فعل فإن سلم منه فلا كلام، و إن تلف منه كان مضموناً عند قوم.»[١]
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٦٦.