فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٧ - القول الثالث الجمع بين الجلد و القتل في المحصن و غير المحصن
على كلّ حال، أن يقال: إن كان محصناً فيجب عليه الجلد أوّلًا ثمّ الرجم، فيحصل امتثال الأمر في الحدّين معاً، و لا يسقط واحد منهما، و يحصل أيضاً المبتغى الذي هو القتل، لأجل عموم أقوال أصحابنا و أخبارهم، لأنّ الرجم يأتي على القتل، و يحصل الأمر بحدّ الرجم.
و إن كان غير محصن، فيجب الجلد- لأنّه زانٍ- ثمّ القتل بغير الرجم، فليلحظ ذلك.»[١] و ذهب إلى هذا القول الشهيد الثاني رحمه الله في الحاشية حيث قال: «الأجود أنّه إن كان الزاني بمن ذكر محصناً، جمع له بين الجلد و الرجم كغيره، و إن كان غير محصن، قتل بما يراه الحاكم بعد الجلد.»[٢] و الحاصل أنّ ابن إدريس رحمه الله و من تبعه خالفوا المشهور في مطلبين، الأوّل: إيجاب الجلد قبل القتل، الثاني: أن يكون القتل في المحصن بنحو الرجم؛ و أراد بذلك الجمع بين أدلّة الجلد، و منها الكتاب، و أدلّة الرجم و أدلّة القتل.
و لكن نسب العلّامة رحمه الله في القواعد[٣] هذا الرأي إلى قيل، و عدّه المحدّث الكاشاني رحمه الله[٤] قولًا شاذّاً.
القول الثالث: الجمع بين الجلد و القتل في المحصن و غير المحصن
، و هذا ظاهر قول الفاضل الآبي و الشهيدين رحمهم الله.
قال الفاضل الآبي رحمه الله: «و الذي يظهر، الجلد ثمّ القتل؛ عملًا بمقتضى الدليلين، السنّة و الآية، إذ لا يتنافى العمل بهما.»[٥] و قال الشهيد الثاني في شرح كلام الشهيد الأوّل رحمهما الله- حيث ذهب إلى الجمع بين الجلد
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٣٨.
[٢]- حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ١٩٧.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٦.
[٤]- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٧٠، مفتاح ٥٢١.
[٥]- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٤٥.