فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٧ - المطلب الأول في المراد من ضربة السيف
بملاحظة خبر محمّد بن عامر بن السمط و خبر محمّد بن عبد اللَّه بن مهران، وجوب ضرب الآلة القتّالة- يعني: السيف- على المقتل الظاهر- يعني: الرقبة- ضربة واحدة، أخذت منها ما أخذت، فلا يجوز إيراد الضربة الثانية لو لم يمت من الأولى، و بالجملة فليس الحكم القتل، بل الضربة الواحدة الواردة على العنق، و هي أعمّ من القتل؛ و نقل قريباً من ذلك صاحب الجواهر عن صاحب الرياض رحمهما الله[١].
أقول: المراد بقوله عليه السلام: «أخذت منها ما أخذت» أنّه لا يعتبر مقدار خاصّ في بلوغ السيف، و أمّا ترتّب القتل عليه فهو أمر عاديّ لا يتخلّف عنه عادة.
و المتفاهم عرفاً من ضرب العنق بالسيف أو الرقبة الوارد في الأحاديث، هو الضرب المترتّب عليه القتل، و يؤيّد ذلك تفسيره بالقتل فيما رواه سليمان بن هلال، قال: «سأل بعض أصحابنا أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي البهيمة، فقال: يقام قائماً ثمّ يضرب ضربة بالسيف، أخذ السيف منه ما أخذ. قال: فقلت: هو القتل؟ قال: هو ذاك.»[٢] و مثله خبره الآخر الوارد في أبواب اللواط.[٣] و يشعر بذلك أيضاً خبر زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: «في رجل غصب امرأة فرجها، قال:
يضرب ضربة بالسيف بالغة منه ما بلغت.»[٤]، بقرينة النصوص و الفتاوى الواردة على القتل في مورد الرواية، أعني الزنا مع الإكراه.
هذا مضافاً إلى إفتاء الأصحاب بالقتل في مقام بيان الحدّ، مع ما في آراءهم من الاختلاف في جهات المسألة، فيعلم من ذلك أنّهم متّفقون على أنّ معنى هذا التعبير في الأحاديث هو القتل.
[١]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣١١- رياض المسائل، ج ١٥، ص ٤٧٥.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب نكاح البهائم، ح ٧، ج ٢٨، صص ٣٥٩ و ٣٦٠.
[٣]- نفس المصدر، الباب ١ من أبواب حدّ اللواط، ح ٢، ص ١٥٣.
[٤]- نفس المصدر، الباب ١٧ من أبواب حدّ الزنا، ح ٣، ص ١٠٩.