فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٢ - الأمر السادس في إيقاع الشهادة في مجلس واحد
صهيب البصري»، و قد وثّقه النجاشي[١].
و أمّا الاعتبار العقلي، فلكون الحكم المذكور على وفق مقتضى القاعدة، و تقريب ذلك أنّه إذا كان حكم القذف هو الحدّ، و أنّه يحكم بثبوت الزنا اعتماداً على شهادة أربعة رجال، عندئذٍ إذا شهد أشخاص دون الأربع يتحقّق موضوع القذف في شهادتهم و لا يثبت الزنا، و بالتالي فلا وجه لقبول تلك الشهادة و الانتظار بمجيء الآخر حتّى يكمل العدد.
و أمّا إذا تلاحق الشهود و اتّصلت شهادتهم بحيث لم يحصل التأخير و حصل التتابع في شهادتهم من دون فصل بين شهادة كلّ واحد منهم عن الآخر، فحينئذٍ تتحقّق الشهادة التي هي حجّة شرعاً، سواء حضروا معاً أو متفرّقين، و سواء تواطئوا معاً أو علموا بشهادة الآخرين، أو لم يتواطئوا و لم يعلموا بذلك.
إن قلت: إنّ الشهادة ليست من مصاديق القذف، لأنّ الشاهد إنّما يشهد بداعي رفع المنكر، و هو في ذلك ينوي الإحسان، و يهدف إلى العمل بقوله تعالى: «وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ»[٢]، و عليه فإذا كان العدد كاملًا يثبت الزنا، و إذا لم يكمل لم يثبت الزنا و لا يتحقّق القذف أيضاً، لأنّ القذف يكون بقصد إشاعة الفاحشة و هتك الحيثيّة و توجيه الإهانة، و على هذا فلا يكون الحكم المذكور طبقاً للقاعدة.
قلنا: إنّ مثل هذا استدلال في مقابل النصّ، و إنّه مصادرة على المطلوب لأنّ القذف هو مطلق الرمي بأيّ قصد كان، و أيضاً لو كان الأمر كذلك، فلا بدّ في الشهادة من إحراز قصد الشاهد حتّى نحكم على أنّه شهادة أو قذف، و هو كما ترى.
نعم، خالف في ذلك كلّه من المتأخّرين المحقّق الأردبيلي رحمه الله، و اختار عدم اشتراط حضور الشهود دفعة عند الشهادة؛ فإنّه بعد تضعيف سند الروايتين و ذكر عدم انجبارهما
[١]- رجال النجاشي، ص ٢٩٣، الرقم ٧٩١.
[٢]- البقرة( ٢): ٢٨٣.