فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٣ - الأمر السادس في إيقاع الشهادة في مجلس واحد
بالشهرة، قال: «... لأنّه يصدق بعد شهادة الباقي أنّه أتى بأربعة شهداء، فلا حدّ عليه، بل لا يبعد الصدق قبله، و إن كان على سبيل المجاز. و بالجملة إبطال هذه الشهادة و حدّ الشهود بمجرّد السبق، مشكل مع التخفيف في الحدود، و الدرء بالشبهات، بل ينبغي أن يحمل على الوجه المتعارف في ذلك، فإن كمل الشاهد المسقط، و إلّا حدّوا ...»[١] اللهمّ إلّا أن يقال: إنّه أراد بكلامه هذا، ما اخترناه في المسألة من اعتبار التلاصق و التلاحق العرفي.
و ما أبعد بينه و بين ما قاله العلّامة رحمه الله في القواعد، و اختاره ابنه أيضاً[٢]، حيث قال:
«و لو تفرّقوا في الحضور، ثمّ اجتمعوا في مجلس الحكم على الإقامة، فالأقرب حدّهم للفرية.»[٣] و بما ذكرناه إلى هنا يظهر ما في كلام العلّامة رحمه الله من مواقع النظر، لتحقّق الشهادة المتّفقة حين الأداء، و عدم ظهور المنافي، مع الشكّ في اشتراط الحضور دفعة قبل الشهادة، و عدم دلالة النصّ على أزيد من اعتبار عدم تراخي الشهادات. و سيأتي في بيان آراء فقهاء السنّة أنّ ما ذكره رحمه الله كان من فتاوى الحنفيّة و المالكيّة.
ثمّ إنّ الأحوط كما ذكره الماتن رحمه الله تفريق الشهود بعد اجتماعهم في مجلس الحكم- و لا سيّما عند الريبة- و الاستنطاق من كلّ واحد منهم، استظهاراً في الحدود المبنيّة على التخفيف و المندرئة بالشبهة، و لكن ذلك يكون بعد اجتماعهم جميعاً في المجلس، جمعاً بين وظيفتي تفريق الشهود و اتّحاد مجلس إقامة الشهادة.
و أمّا العامّة فاختلف فقهاءهم في اشتراط كون الشهادة من الأربعة في مكان واحد، و في زمان واحد، بالبيان التالي:
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٤٤ و ٤٥.
[٢]- إيضاح الفوائد، ج ٤، صص ٤٧٥ و ٤٧٦.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٥.