فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧١ - الأمر السادس في إيقاع الشهادة في مجلس واحد
بأجمعها، سوى كلام يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله، اعتبار حضور تمام الشهود في مجلس الحكم عند الشهادة، فلو حضر بعض الشهود و شهد بالزنا قبل الباقي، يجب عليه حدّ القذف و لا ينتظر حضور سائر الشهود، و قد ظهر من كلام العلّامة رحمه الله في المختلف أنّ هذا هو المذهب عندنا، و قد نسبه أيضاً في المسالك[١] إلى مذهب الأصحاب، و ذكر في الجواهر: «بلا خلاف محقّق أجده فيه إلّا ما يحكى عن جامع ابن سعيد، و هو شاذّ.»[٢] و على هذا فجواز تفرّق الشهود بعد اجتماعهم و عدم جوازه مسألة أخرى غير مرتبطة بما نحن فيه.
و يستدلّ على ذلك بالنقل، و بالاعتبار العقلي.
أمّا النقل، فقد ورد في المسألة روايتان المنجبر ضعف سندهما بالشهرة العظيمة، و هما:
١- خبر السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليهم السلام: «في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا، فقال عليّ عليه السلام: أين الرابع؟ فقالوا: الآن يجيء. فقال عليّ عليه السلام: حدّوهم، فليس في الحدود نظر ساعة.»[٣] و نحن و إن نعمل بروايات السكوني إلّا أنّه وقع في السند هنا: «بنان» و هذا لقب «عبد اللَّه بن محمّد بن عيسى الأشعري»، و هو أخو أحمد بن محمّد، و ليس له توثيق و لا مدح.
٢- خبر عبّاد البصري، قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا، قالوا: الآن نأتي بالرابع؟ قال: يجلدون حدّ القاذف ثمانين جلدة كلّ رجل منهم.»[٤] و الخبر مجهول ب: «نعيم بن إبراهيم» الواقع في السند. و أمّا عبّاد البصري فهو «عبّاد بن
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٥٦.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٠٤.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا، ح ٨، ج ٢٨، ص ٩٦.
[٤]- نفس المصدر، ح ٩، ص ٩٧.