فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٧ - الأمر الرابع في توافق كلام الشهود
و إليك نصّ بعض عبائرهم:
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «إذا شهد اثنان أنّه زنى بالبصرة، و اثنان أنّه زنى بالكوفة، فلا حدّ على المشهود عليه بلا خلاف، و على الشهود الحدّ. و للشافعي فيه قولان، أحدهما:
مثل ما قلناه، و الثاني: لا يحدّون به، و به قال أبو حنيفة. دليلنا: قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً»[١]، و هؤلاء لم يأتوا بأربعة شهداء، لأنّ كلّ اثنين يشهدون على فعل غير الفعل الذي شهد الآخران عليه.»[٢] و قال أيضاً: «إذا شهد أربعة على رجل أنّه زنى في هذا البيت، و أضاف كلّ واحد منهم شهادته إلى زاوية منه مخالفة للأخرى، فإنّه لا حدّ على المشهود عليه، و يحدّون. و كذلك إن شهد اثنان على زاوية، و شهد آخران على زاوية أخرى، لا يختلف الحكم فيه. و وافقنا الشافعي في سقوط الحدّ عن المشهود عليه، و قال: في الحدّ عليهم قولان. و قال أبو حنيفة:
القياس أنّه لا حدّ على المشهود عليه، لكن أجلده مائة إن كان بكراً، و أرجمه إن كان ثيّباً استحساناً. دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء، من أنّ الشهادة ما اتّفقت على فعل واحد، لأنّ الفعل في زاوية مضادّ للفعل في زاوية أخرى، فإذا اختلف الشهادة لا يجب الحكم بها ... و القول في أنّهما إذا شهدا على أنّه زنى و عليه جبّة صوف، و آخران شهدا أنّه زنى بها و عليه قميص، مثل ما قلناه سواء.»[٣] و ذكر ابن إدريس رحمه الله كلاماً يقرب منه مع الاختصار.[٤] و قال ابن حمزة رحمه الله في عداد شرائط البيّنة: «و اتّفاق معاني الشهادات في الرؤية،
[١]- النور( ٢٤): ٤.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٣٩٩ و ٤٠٠، مسألة ٤٣.
[٣]- نفس المصدر، صص ٤٠٠ و ٤٠١، مسألة ٤٤.
[٤]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٣٧.