فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٨ - الأمر الرابع في توافق كلام الشهود
و المكان، و الوقت.»[١] و قال أبو الصلاح الحلبي رحمه الله: «و إن رجع الشهود أو بعضهم عن الشهادة، أو اختلفت أقوالهم، جلدوا جميعاً حدّ المفتري، و درئ الحدّ عن المشهود عليه.»[٢] و قال يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله: «و تتّفق الشهود، فإن اختلفوا لم يثبت، فإن نسب بعضهم الزنا إلى وقت، أو مكان، أو امرأة، أو إكراه، و بعضهم في غير الوقت، أو غير المكان، أو غير المرأة، أو شكّ في عينها، و الطوع ... لم يثبت الزنا.»[٣] أقول: لا يخفى أنّه لا يظهر من كلمات هؤلاء المتقدّمين اشتراط تعرّض الشهود للقيود، و النصوص أيضاً خالية من ذلك، و لكن يظهر من بعض المتأخّرين اشتراط ذلك؛ منهم العلّامة رحمه الله في القواعد، حيث قال في عداد شروط البيّنة: «اتّفاق الأربعة على الفعل، و الزمان، و المكان، و الهيئة، و لو اتّفق أقلّ من أربعة رجال حدّوا للفرية، و إن لم يخالفهم غيرهم، و لو اختلفت الأربعة فشهد بعضهم بالمعاينة و بعضهم لا بها، أو شهد بعضهم بالزنا غدوة و الآخرون عشيّة، أو بعضهم في زاوية و الأخرى في أخرى، أو بعضهم عارياً و بعضهم مكتسياً، حدّ الشهود.»[٤] و قد عرفت عدم الدليل على اشتراط تعرّضهم للقيود. و لقد أجاد المحدّث الكاشاني رحمه الله في قوله في عداد شرائط الشهادة حيث قال: «و أن لا يختلفوا في الزمان، أو المكان أو الصفة ... و أمّا إتيانهم بهذه القيود فالأصحّ عدم اشتراطه، كما هو ظاهر المتقدّمين، لخلوّ النصوص عنه، و عدم دليل عليه، فظاهر المتأخّرين منزّل عليه.»[٥]
[١]- الوسيلة، ص ٤٠٩.
[٢]- الكافي في الفقه، ص ٤٠٦.
[٣]- الجامع للشرائع، ص ٥٤٧.
[٤]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٤- و راجع: تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٢- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٢.
[٥]- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٦٦، مفتاح ٥١٢.