فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٥ - الأمر الثاني في ثبوت حد القذف إذا لم يكمل الشهود
أخشى أن ينكل بعضهم فأجلد.»[١] و منها: حسنة حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «... فإن شهد له ثلاثة و أبى واحد، يجلد الثلاثة، و لا تقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة: رأينا مثل الميل في المكحلة.»[٢] ثمّ لا يخفى أنّ مراد الماتن رحمه الله بقوله: «الأربع» أعمّ من أربعة رجال، و من ثلاثة رجال و امرأتين، و من رجلين و أربع نساء، إذ المرأتان في حكم الرجل الواحد، و قد مرّ الثبوت بهما، و كأنّه لذلك أشار بقوله: «أربع» بدون قيد الرجال، و بدون تأنيث اللفظ.
و بالخاتمة نذكر كلام الشيخ رحمه الله في المسألة، فإنّه قال: «إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا، فشهد واحد أو ثلاثة، الباب واحد، لم يثبت الزنا على المشهود عليه؛ لأنّ الشهادة ما تكاملت، أمّا من لم يشهد فلا شيء عليه، و أمّا الذين شهدوا فهل عليهم الحدّ أم لا؟ قال قوم: عليهم الحدّ، و قال بعضهم لا حدّ عليهم، و الأوّل أظهر عندهم، و الثاني أقيس، و الذي يقتضيه مذهبنا أنّ عليهم الحدّ، و على ما يحكون أصحابنا في قضيّة المغيرة لا حدّ عليهم.»[٣] و أمّا فقهاء السنّة، فإنّ المسألة عندهم خلافيّة؛ فذهب أكثرهم- و منهم مالك و الشافعي و أصحاب الرأي- إلى أنّ عليهم الحدّ، و ذكر أبو الخطّاب أنّ فيهم روايتان، و حكي عن الشافعي فيهم قولان؛ و القول الثاني هو أنّه لا حدّ عليهم، لأنّهم شهود، و لأنّه لو حدّدناهم لانسدّ باب الشهادة على الزنا، إذ لا يأمن كلّ واحد أن لا يوافقه صاحبه فيلزمه الحدّ.[٤]
[١]- نفس المصدر، الباب ١٢ من أبواب حدّ القذف، ح ٢، ص ١٩٤؛ و راجع نحوه: الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا، ح ١١، ص ٩٧.
[٢]- نفس المصدر، الباب ٢ من أبواب حدّ القذف، ح ٥، ص ١٧٧.
[٣]- المبسوط، ج ٨، ص ٩- و راجع: المقنعة، ص ٧٧٤- النهاية، ص ٦٩١- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٢٩.
[٤]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١٧٩ و ١٨٠- بداية المجتهد، ج ٢، ص ٤٤١- المبسوط للسرخسي، ج ٩، صص ٦٥ و ٦٦- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٨٢- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٤٨.