فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٣ - القول الرابع ثبوت الحد دون الرجم بشهادة رجل واحد و ست نساء
العامّة إلى لزوم كون الشهود أربعة رجال، و عدم ثبوت الزنا بشهادة النساء، لا على الانفراد و لا على الجمع.
قال ابن قدامة الكبير في هذا المجال: «ذكر الخرقي في شهود الزنا سبعة شروط:
أحدها: أن يكونوا أربعة، و هذا إجماع، لا خلاف فيه بين أهل العلم؛ لقول اللَّه تعالى ... و قال سعد بن عبادة لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: أ رأيت لو وجدت مع امرأتي رجلًا أمهله حتّى آتي بأربعة شهداء؟ فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: نعم ... الشرط الثاني: أن يكونوا رجالًا كلّهم، و لا تقبل فيه شهادة النساء بحال، و لا نعلم فيه خلافاً، إلّا شيئاً يروى عن عطاء و حمّاد أنّه يقبل فيه ثلاثة رجال و امرأتان، و هو شذوذ لا يعوّل عليه، لأنّ لفظ الأربعة اسم لعدد المذكورين، و يقتضي أن يكتفى فيه بأربع. و لا خلاف في أنّ الأربعة إذا كان بعضهم نساء لا يكتفى بهم و إنّ أقلّ ما يجزي خمسة، و هذا خلاف النصّ، و لأنّ في شهادتهنّ شبهة؛ لتطرّق الضلال إليهنّ، قال اللَّه تعالى: «أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى»[١]، و الحدود تدرأ بالشبهات.»[٢]
[١]- البقرة( ٢): ٢٨٢.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٧٥- و راجع: المبسوط للسرخسي، ج ٩، ص ٣٧- بداية المجتهد، ج ٢، ص ٤٦٤، صص ٢٦٤ و ٢٦٥- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٧٠ و ٧١- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٤٧ و ٤٨.