فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٢ - الأمر الأول في التعزير لارتكاب الحرام أو ترك الواجب
موجبات التعزير
استشكل الشهيد الثاني على المحقّق رحمهما الله- مضافاً إلى ما مرّ من عدّه البغي و الردّة من أسباب التعزير- بقوله: «و جعَل ارتكاب المحارم قسيماً للثلاثة، نظراً إلى أنّ الثلاثة الأوَل منصوصة بخصوصها من الشارع، و الرابع داخل من حيث العموم. و الأولى جعل سبب التعزير أمراً واحداً، و هو ارتكاب المحرّم الذي لم ينصب الشارع له حدّاً مخصوصاً.»[١] و كيف كان يقع البحث هنا في أنّه هل التعزير مختصّ بالمعاصي التي صرّح الشارع بثبوت التعزير فيها، أو هو ثابت في جميع موارد الذنوب الشرعيّة التي لم يكن فيها حدّ شرعيّ، أو يأتي في كلّ موارد الخلاف، سواء كان الخلاف ذنباً شرعيّاً أم خلافاً حكوميّاً؛ كموارد القوانين و الأنظمة الحكوميّة؟ ثمّ إنّه على فرض اختصاصه بالذنوب الشرعيّة، فهل هو مختصّ بالكبائر، أو يعمّها و الصغائر؟
فينبغي البحث هنا في أمور:
الأمر الأوّل: في التعزير لارتكاب الحرام أو ترك الواجب
المعروف أنّ كلّ ذنب لا يوجب الحدّ فهو موجب للتعزير. و في الحقيقة، كما ذكر الشهيد الثاني رحمه الله[٢]، هذا هو الضابط الكلّيّ في موجب التعزير، فيدخل فيه كلّ ما
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٢٧.
[٢]- نفس المصدر، ص ٤٥٧.