فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٣ - المطلب الثاني في مدخلية الطلاق في الإحصان
من فقهاءنا الإماميّة.[١] نعم، وقع الخلاف في قبول ادّعاء الجهالة، بما سيأتي تفصيله.
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «... و متى تزوّج الرجل و دخل بها، ثمّ طلّقها و بانت منه، بطل الإحصان بينهما. و قال الفقهاء كلّهم خلاف ذلك في الحرّة، أنّه متى عقد عليها و دخل بها ثمّ طلّقها، أنّه يثبت الإحصان بينهما و إن فارقها بموت أو طلاق، و لم يراعوا التمكّن من وطءها.»[٢] و قال الشهيد الثاني رحمه الله: «... فلو زنى المطلّق، أو تزوّجت المطلّقة- عالمة بالتحريم- أو زنت، رجمت إذا كانت العدّة رجعيّة، لأنّها في حكم الزوجة و إن لم تتمكّن هي من الرجعة، كما لا يعتبر تمكّنها من الوطء؛ بخلاف البائن، لانقطاع العصمة به ...»[٣] و قد استدلّ على ذلك بأمور:
الأوّل: أنّ المطلّقة رجعيّة في حكم الزوجة، و المطلّق متمكّن منها في كلّ وقت بالمراجعة.
و فيه: أنّ الأمر و إن كان كذا بالنسبة إلى الزوج، إلّا أنّه لا يتمّ بالنسبة إلى الزوجة، حيث إنّ الرجوع حقّ للزوج دون الزوجة، و ليس لها حقّ المضاجعة و المزاوجة كما كانت قبل الطلاق. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ حضور الزوج عند الزوجة- و لا سيّما بملاحظة كون سكناها و نفقتها عليه ما دامت في عدّتها- و وجوب إقامة المطلّقة رجعيّاً في بيت زوجها مدّة
[١]- راجع: المقنع، ص ٤٣٥- المقنعة، ص ٧٨٠- النهاية، ص ٦٩٦- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٤٥- المهذّب، ج ٢، ص ٥٢٢- الجامع للشرائع، ص ٥٥٠- المختصر النافع، ص ٢١٤- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٩- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧١- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٢- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٣٣٨ و ٣٣٩- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٧٣، مفتاح ٥٢١.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٧١، مسألة ٥.
[٣]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٨٣ و ٨٤.