فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣٠ - الفصل الثاني في الوطء في الدبر
و قد أورد بعض[١] على تعريف المحقّق رحمه الله أموراً أخرى لا يهمّنا التعرّض لها نقضاً و إبراماً.
الفصل الثاني: في الوطء في الدبر
نصّ غير واحد من الفقهاء أنّه لا فرق في تحقّق الزنا بين الإيلاج في القبل و الدبر، منهم المحقّق في كتابيه و ابن إدريس و العلّامة و الشهيد الثاني و المحقّق الأردبيلي و الفيض الكاشاني و المحقّق الخوئي رحمهم الله[٢]، بل هو المشهور كما في المختلف[٣].
نعم قد مرّ عن ابن حمزة رحمه الله قوله: «و في الوطء في دبر المرأة قولان: أحدهما أن يكون زناً، و هو الأثبت، و الثاني أن يكون لواطاً.»[٤] و أمّا المفيد و الشيخ و ابن البرّاج رحمهم الله و إن قالوا بكونه الوطء في الفرج خاصّة إلّا أنّهم ذكروا بعد ذلك ما يبيّن أنّ المراد منه أعمّ من القبل و الدبر.
فقال المفيد رحمه الله: «و من أقرّ بفجور بامرأة في عَجُزها أو شهد عليه بذلك أربعة شهود، وجب عليه من الحدّ ما يجب على من أقرّ بفجور بامرأة في قبلها، أو شهد عليه الشهود بذلك، لا يختلف حكمه في الأمرين جميعاً، و الحدّ فيهما على السواء.»[٥] و قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «و إذا شهدوا بالوطء في الدبر كان حكمه حكم الوطء في
[١]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٣٢٨ و ٣٢٩- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٢٥٨- ٢٦٠.
[٢]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٣٦- المختصر النافع، ص ٢١٣- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٢٨- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٠- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢١- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١٤- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٥- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٦٤، مفتاح ٥١٠- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ١٦٧.
[٣]- مختلف الشيعة، ج ٩، صص ١٧٤ و ١٧٥، مسألة ٣٠.
[٤]- الوسيلة، ص ٤٠٩.
[٥]- المقنعة، ص ٧٧٦.