فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣ - أ - التعزير في اللغة
الحدّ بالشبهة، و جواز عفو الإمام فيما يثبت بالإقرار، باعتبار أنّ هذه الأحكام إذا ثبتت في الحدّ مع كونه ثقيلًا، فهي كذلك تثبت في التعزير بطريق أولى، لكنّه لا يصحّ في جميع الموارد، من قبيل: عدم الكفالة و الشفاعة، و عدم جواز العفو إذا ثبت بالبيّنة؛ و ما ذاك إلّا لأنّه يمكن أن تكون هذه الأحكام ثابتة في التعزير، باعتبار كونه أخفّ، دون الحدّ لثقله.
و الحاصل: أنّ حمل اللفظ المذكور على المعنى الخاصّ- أعني العقوبة المعيّنة- يحتاج إلى القرينة، و مع عدمها فيحمل على مطلق العقوبة.
الأمر الثالث: في التعزير لغة، كتاباً و سنّة
أ- التعزير في اللغة
قد يستعمل التعزير في اللوم و التأديب و الضرب الشديد و الضرب دون الحدّ.
و قد يستعمل في ضدّ هذه المعاني فيأتي بمعنى التوقير و التفخيم و التعظيم و الإعانة و النصرة، و الأصل في معناه هو المنع و الردّ.
قال ابن الأثير: «في حديث المبعث قال ورقة بن نوفل: «إن بُعث و أنا حيّ فسأعزّره و أنصره»، التعزير هاهنا الإعانة و التوقير و النصر مرّة بعد مرّة. و أصل التعزير: المنع و الردّ؛ فكأنّ من نصرته قد رددت عنه أعداءه و منعتهم من أذاه، و لهذا قيل للتأديب الذي هو دون الحدّ: تعزير، لأنّه يمنع الجاني أن يعاود الذنب، يقال: عزرته و عزّرته، فهو من الأضداد.»[١] و قال الفيّومي: «التعزير: التأديب دون الحدّ، و التعزير في قوله تعالى: «وَ تُعَزِّرُوهُ»،
[١]- النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٣، ص ٢٢٨.