موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٨ - حول اعتبار تعيين الموجب للمشتري و القابل للبائع
المتعاملان حرفاً من حروف التهجّي علامة إنشاء الإيجاب، وحرفاً علامة القبول، وذكرا العلامتين، وأرادا بهما إنشاء النقل وقبوله جدّاً، لم يكن بيعاً، ولم تترتّب عليه الآثار لدى العقلاء، ولم تشمله الأدلّة الشرعية.
فكذا الحال في المخاطبات الجارية في المعاملات، فلو قال مخاطباً للشمس: «بعتك داري» مريداً بها صاحبه، لم يعد بيعاً إلّامع قيام قرينة تجعله ظاهراً في مقصوده عرفاً، وكذا لو قال مخاطباً لأجنبيّ كذلك.
فحينئذٍ نقول: إذا تعارف إنشاء معاملة بالتخاطب مع القابل، من غير نظر إلى كونه أصيلًا، أو بمنزلته كالوكيل و الوليّ، فالظاهر صحّتها؛ لأنّ التعارف يجعل الكلام ظاهراً في المعنى المقصود، أيالانتقال إلى المالك ولو بمثل الخطاب إلى وكيله، فتكون المعاملة عقلائية، وتشملها الأدلّة، بخلاف ما لو لم يتعارف كالنكاح و الوقف.
ولو شكّ في التعارف يلحق بالثاني؛ للشكّ في الصدق و الشمول.
والسرّ في ذلك التعارف: هو عدم غرض عقلائي غالباً في معرفة خصوص المشتري الذي ينتقل إليه المبيع، كما أنّ السرّ في عدمه في النكاح ونحوه تعلّق الأغراض العقلائية غالباً بمعرفة الزوجين أو الطرف كالموقوف عليهم، فكون الزوجين كالعوضين بهذا المعنى صحيح، دون المعنى المتقدّم، ولعلّ ذلك مراد الشيخ الأعظم قدس سره [١] لا ما تقدّم [٢].
نعم، يمكن المناقشة في تعارفه في البيع بأن يقال: إنّ المتعارف في
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٣٠٣ و ٣٠٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٧٥.