موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦٥ - مسألة جواز نقل المصحف إلى الكافر
مضافاً إلى ما في دعوى لزوم الإهانة [١]، فإنّها ممنوعة في أصل النقل و التملّك الاعتباريين، بل وفي التسليط الاعتباري و الخارجي أيضاً، و قد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: أنّه كتب إلى عدّة من الملوك كتاباً يدعوهم إلى الإسلام، وكتب فيه آية من الكتاب العزيز، و هو قوله تعالى: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ ... [٢] إلى آخره [٣].
ولو كان التسليط الخارجي إهانة لما فعل؛ فإنّ أجزاء المصحف كنفسه، إلّا أن يفرّق بين الأجزاء التي وقعت بين الكلام الخارجي وغيرها.
وكيف كان: ليس النقل ونحوه إهانة للكتاب، بل لعلّ نشره تعظيم له.
وأضعف من ذلك التشبّث بحرمة التنجيس [٤]؛ لعدم الملازمة بين النقل والتسليط وبين التنجيس، ولو تمّ ذلك لما اختصّ بالكفّار.
مضافاً إلى أنّ حرمة التنجيس لا توجب حرمة البيع أو النقل أو التسليط، ولو قلنا: بحرمة مقدّمة الحرام.
ويتلوهما في الضعف دعوى استفادة الحكم من حرمة التنجيس بالأولوية القطعية، و هي كما ترى.
[١] الروضة البهيّة ٢: ١٩٥؛ الحدائق الناضرة ١٨: ٤٢٨؛ جواهر الكلام ٢٢: ٣٣٨- ٣٣٩.
[٢] آل عمران (٣): ٦٤.
[٣] صحيح البخاري ٦: ٣٦٢/ ٩٧٨؛ صحيح مسلم ٤: ٤٥/ ١٧٧٣؛ بحار الأنوار ٢٠: ٣٨٦.
[٤] انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٥: ١٦٤.