موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣٧ - حول مزاحمة فقيه لفقيه آخر
وعلى أيّ حال: فجريان الاستصحاب في القدر المشترك- أيالكلّي- موقوف على كون الولاية الكلّية المشتركة المنتزعة من المجعولين حكماً إلهياً أو موضوعة له، وإلّا فلا يجري، و هذا هو الظاهر.
ولو اغمض عنه، فأصالة عدم الولاية المطلقة- بدعوى حكومتها على أصالة بقاء الكلّي- مثبتة كما ذكر في محلّه [١].
فتحصّل ممّا مرّ: أنّ استصحاب الكلّي متوقّف على أمر غير مرضيّ.
ثمّ إنّه ظهر ممّا مرّ حكم ما إذا شرع الفقيه في مقدّمات عمل، كالمقاولة على البيع، وإرسال الساعي لجمع الزكاة في ناحية، أو المقدّر لتقدير مساحة الأراضي الخراجية؛ مقدّمة لجعل الخراج ... إلى غير ذلك، فإنّه إذا قلنا: بأنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم إذا شرع في المقدّمات، ليس لأحد الدخالة بنحو من الأنحاء فيها ولا في ذيها، كما لا إشكال فيه، فهذا الأمر ينتقل إلى الفقهاء؛ أيإلى كلّ واحد منهم، بمقتضى الوراثة و الخلافة وإطلاقهما.
فليس لأحد من الفقهاء الدخول فيما دخل فيه فقيه آخر؛ لذلك، لا لما أفاده الشيخ قدس سره [٢]، حتّى يجاب عنه: بأنّ مزاحمة إمام لإمام آخر لا دليل على عدم جوازها [٣]، و قد مرّ [٤] أنّ لسان الأدلّة آبٍ عن إفادة ما ذكره الشيخ قدس سره، هذا حال مزاحمة فقيه لفقيه آخر.
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ١٤٥؛ الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ٩٤.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٥٧١.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٤١٧.
[٤] تقدّم في الصفحة ٧٣١.