موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠٥ - بيان سهم الإمام عليه السلام
والظاهر أنّ الأنفال أيضاً لم تكن ملكاً لرسول اللَّه و الأئمّة صلوات اللَّه عليهم أجمعين، بل لهم ملك التصرّف، وبيانه يظهر ممّا تقدّم.
فقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ [١] أظهر من آية الخمس
« وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [٢] فيما ذكرناه؛ لعدم ذكر «اللام» في (الرسول) و هو كالنصّ بأنّ ما للَّه وما للرسول على نحو واحد.
ولا ريب في أنّ اللَّه تعالى وليّ في التصرّف في الأنفال، لا مالك لها كمالكية زيد لثوبه، وكذا الرسول بمقتضى العطف.
وعليه فجميع ما ورد في الأخبار من:
«أنّ الأنفال لرسول اللَّه ولنا بعده» [٣]
يراد منه أنّهم أولياء التصرّف، ففي رواية حمّاد، عن العبد الصالح عليه السلام في باب الأنفال:
«وله أن يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه؛ من مثل إعطاء المؤلّفة قلوبهم، وغير ذلك ممّا ينوبه ...»
إلى أن قال:
«والأنفال إلى الوالي» [٤].
والمسألة و إن لم يكن المقام محلّ بحثها، لكن لا تنبغي الشبهة في أنّ الأنفال أيضاً ليست ملكاً شخصياً، يرثها ورثة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، أو ورثة
[١] الأنفال (٨): ١.
[٢]
«وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»
. الأنفال (٨): ٤١.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٩: ٥٢٣- ٥٣٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ١، ٧، ١٢ و ١٩.
[٤] الكافي ١: ٥٤٠/ ٤؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٢٤، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٤.