موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٣ - ما يعتبر في الوالي
اخر، ولا زال طعن علمائنا على من تصدّى للخلافة: بأ نّه جهل حكماً كذائياً.
و أمّا العدل، فلا ينبغي الشكّ من أحد المسلمين في اعتباره، فالعقل و النقل متوافقان في أنّ الوالي لا بدّ وأن يكون عالماً بالقوانين، وعادلًا في الناس وفي إجراء الأحكام.
وعليه فيرجع أمر الولاية إلى الفقيه العادل، و هو الذي يصلح لولاية المسلمين؛ إذ يجب أن يكون الوالي متّصفاً بالفقه و العدل.
فإقامة الحكومة وتشكيل أساس الدولة الإسلامية، من قبيل الواجب الكفائي على الفقهاء العدول، فإن وفّق أحدهم لتشكيل الحكومة يجب على غيره الاتّباع، و إن لم يتيسّر إلّاباجتماعهم، يجب عليهم القيام مجتمعين.
ولو لم يمكن لهم ذلك أصلًا، لم يسقط منصبهم و إن كانوا معذورين في تأسيس الحكومة.
ومع ذلك، فلكلّ منهم الولاية على امور المسلمين؛ من بيت المال إلى إجراء الحدود، بل على نفوس المسلمين إذا اقتضت الحكومة التصرّف فيها، فيجب عليهم إجراء الحدود مع الإمكان، وأخذ الصدقات و الخراج و الأخماس، والصرف في مصالح المسلمين وفقراء السادة وغيرهم، وسائر حوائج المسلمين والإسلام.
فيكون لهم في الجهات المربوطة بالحكومة، كلّ ما كان لرسول اللَّه و الأئمّة من بعده صلوات اللَّه عليهم أجمعين.
ولا يلزم من ذلك أن تكون رتبتهم كرتبة الأنبياء أو الأئمّة عليهم السلام؛ فإنّ الفضائل المعنوية أمر لا يشاركهم عليهم السلام فيه غيرهم.