موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٤ - الاستدلال بآية النبأ على الاعتبار
الواحد، ولا سيّما إذا كان المخبر فاسقاً مثل الوليد؛ لأنّ الاعتماد في مثله يوجب تجهيز الجيش، وقتال المرتدّين، والقتل العامّ الموجب للإصباح نادمين أيّة ندامة عظيمة!
ففي مثله لا بدّ من التثبّت و التفتيش عن الواقعة، لا العمل بقول الواحد أو الاثنين، ولا سيّما إذا كان فاسقاً، بل العمل بقول العدلين أيضاً في مثل تلك الواقعة، على خلاف طريقة الدول و العقلاء.
فالآية أجنبيّة عن الحكم بعدم قبول قول الفاسق مطلقاً، وبقبول قول العادل، مع عدم انقداح الردع من الآية عن بناء العقلاء على العمل بقول الملّاك وذوي الأيادي و الأولياء، ولهذا لم يعهد التمسّك بها لذلك إلّانادراً.
وبما ذكرناه يظهر النظر فيما نقل عن بعض مقررّي بحث الشيخ الأنصاري قدس سره في اللقطة: من التمسّك بها لاعتبار العدالة في الملتقط، و أنّ أعمال الفسّاق كأقوالهم لا يجوز الاعتماد عليها؛ فإنّه إذا وجب التثبّت في قولهم، وجب في فعلهم؛ بمعنى عدم ترتيب آثار الوجود على الفعل المحتمل صدوره منهم.
وأيضاً: يظهر من التعليل أنّ العلّة هي مطلق الحذر من الوقوع في مخالفة الواقع.
وأيضاً: تفريع الوقوع في الندم على ترك التثبّت، يشمل الأفعال كالأقوال؛ فإنّ الندامة فيها أكثر منها في الأقوال [١].
فإنّه مع ورود ما أوردناه على الأوّل عليه، يزيّف بأ نّه لا دليل على أنّ أعمال الفسّاق كأقوالهم، بل الدليل على خلافه؛ فإنّ أعمال الفسّاق تحمل على الصحّة
[١] هداية الطالب ٣: ٢٣٣.