موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٩ - بيان مورد الروايات الموهمة للتخلّص عن الربا
والسحت بالهدية، والربا بالبيع» [١].
وكيف كان: إن صدق على أمثال تلك الحيل «الربا» ولم تخرجها الحيل عن الموضوع، فتكون تلك الروايات وأمثالها مخالفة للكتاب و السنّة القطعية.
ولو منع عن ذلك، وقيل: بأ نّه عنوان آخر، وكان البيع داعياً للتأخير أو القرض، فالتخالف و التنافي بينها وبين الأخبار الصحيحة المتقدّمة والكتاب بحاله.
بيانه: أنّ قوله تعالى: وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ [٢] ظاهر في أنّ أخذ الزيادة عن رأس المال ظلم في نظر الشارع الأقدس، وحكمة في الجعل إن لم نقل بالعلّية، وظاهر أنّ الظلم لا يرتفع بتبديل العنوان مع بقاء الأخذ على حاله.
و قد مرّ: أنّ الروايات الصحيحة وغيرها علّلت حرمة الربا بأ نّه موجب لانصراف الناس عن التجارات واصطناع المعروف، و أنّ العلّة كونه فساداً وظلماً [٣].
ومعلوم أنّه إذا قيل: «إنّ أخذ الزيادة بالربا ظلم» وقيل: «خذ الزيادة بالحيلة وبتغيير العنوان» يرى العرف التنافي بينهما و التدافع في المقال.
نظير أن يقول: «إنّ شرب الخمر حرام، ولعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم شاربه
[١] نهج البلاغة: ٢٢٠، الخطبة ١٥٦؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٦٣، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٢٠، الحديث ٤.
[٢] البقرة (٢): ٢٧٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ٥٧٨.