موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣١ - توجيه السيّد الطباطبائي رجوع السابقين إلى اللاحقين
فعلى هذا: لا يكون أداء المثل أو القيمة عوضاً من التالف، بل أداء للعين، وبه تحصل غاية الضمان، والعوضية إنّما تناسب مذهب المشهور في باب ضمان اليد [١]، كما تناسب ضمان الإتلاف.
وكلمات القائل المعظّم قدس سره مختلفة في الباب، فقد يعبّر ب «العوض و البدل» و قد يعبّر ب «الأداء لما في العهدة».
وعلى أيّ حال: لازم مذهبه عدم العوضية، فحينئذٍ مع تسليم جميع المقدّمات لا تنتج ما رامه.
فاتّضح أنّ الوجوه التي استند إليها في التعويض القهري العرفي أو الشرعي- كالوجه الذي ذكره صاحب «الجواهر» أو المحقّق الرشتي، أو السيّد الطباطبائي قدس سرهم [٢]- لا يصحّ الاستناد إليها، وبطل المبنى و البناء فيها.
وبما ذكرنا يظهر الكلام فيما جعله السيّد الطباطبائي قدس سره موافقاً للتحقيق: من أنّ اللاحق صار سبباً لاستقرار الضمان و العوض في عهدته، من غير فرق بين الإتلاف و التلف، و أنّ حال اللاحق بالنسبة إلى السابق، كحال الغارّ بالنسبة إلى المغرور؛ فإنّ الوجه في رجوعه إلى الغارّ كونه سبباً لاستقرار العوض في ذمّته، فاللاحق بحيلولته بين السابق وبين العين- التي يمكن له الردّ لولا حيلولته- سبب لاستقرار العوض [٣]، انتهى ملخّصاً.
فإنّ مذهبه في باب ضمان اليد أنّ نفس العين على العهدة، ولا تتبدّل إلى
[١] راجع ما تقدّم في الصفحة ٤٦٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥١٥، الهامش ١.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٢: ٣١٧.