موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - حول التفصيل في معاملات الصبيّ بين الأشياء اليسيرة و الخطيرة
المتديّنين و المبالين بالدين- على المعاملة بالأشياء غير الخطيرة مع الأطفال، ولا يحتمل حدوثها في العصر المتأخّر عن عصر الشارع الأقدس.
فلو لم نقل بانصرافها عن موردها، فتخصيصها بها مشكل؛ لأنّ حجّية السيرة وصلاحيتها لتخصيصها، معلّقة على عدم الردع وإمضاء الشارع، وإطلاق الأدلّة صالح للرادعية بلا توقّف على شيء، فحجّية الإطلاق منجّزة، وحجّية السيرة وصلاحيتها للتخصيص معلّقة على عدم الرادع.
نعم، الظاهر انصراف الأدلّة عن مورد السيرة كما تقدّم [١]، لكن القدر المتيقّن منها معاملاته مع إذن الوليّ ولو بالكشف عن ظاهر الحال.
ثمّ إنّ بعض المحقّقين قدس سره لمّا لم ير مجالًا لإنكار السيرة واتّصالها بعصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم، ولم يرتض برفع اليد عن الأدلّة وإطلاقها، حاول التطبيق على القواعد بأنّ المعاملة واقعة في تلك الموارد بين الوليّ و الطرف، وكان الطرف موجباً وقابلًا، من الوليّ وكالة، ومن نفسه أصالة.
أو أنّ الوليّ موجب، والطرف قابل، وفعل الطفل كاشف عن إنشائه.
أو أنّ ما قامت عليه السيرة معاطاة أو بحكمها، ولا يعتبر فيها إلّاالمراضاة ووصول كلّ من العوضين إلى الطرف [٢].
وأنت خبير بأنّ مثلها كالفرار من المطر إلى الميزاب، والتزام بخلاف الواقعيات و القواعد بلا وجه ملزم، ولعلّ إنكار السيرة أو اتّصالها بعصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم، أسهل من الالتزام بما هو خلاف الواقع بداهة؛ إذ لا شبهة في أنّ ما
[١] تقدّم في الصفحة ٤٧.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٢٨٧- ٢٩٤؛ منية الطالب ١: ٣٧٨- ٣٧٩.