موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩ - حول التفصيل في معاملات الصبيّ بين الأشياء اليسيرة و الخطيرة
قلت: إنّ مقتضى الأدلّة العامّة صحّة معاملات الصبيّ المميّز؛ لصدق العناوين عليها قطعاً، و إنّما المانع عنها دليل حجر الصبيّ، ومع محكوميته في مورد المحقّرات لدليل الحرج، تبقى الأدلّة المصحّحة على حالها، فالاستناد في الصحّة إليها، لا إلى دليل الحرج، فلو ثبت الحرج فلا إشكال، إلّاأنّ الشأن فيه.
ويمكن الاستدلال على صحّة معاملاته في الجملة بموثّقة السكوني [١]، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عن كسب الإماء؛ فإنّها إن لم تجد زنت، إلّاأمة قد عُرفت بصنعة يد، ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يُحسن صناعة بيده؛ فإنّه إن لم يجد سرق» [٢].
فإنّ المفروض فيها هو المكسوب الذي في يده، ويراد الأخذ منه بمعاملة ونحوها.
و أمّا إذا لم يكن رأس المال و الثمن ونحوهما تحت يده، وكان تحت يد الوليّ، وأجازه في إجراء الصيغة أو إتمام المعاملة، من غير أن يكون المال تحت يده، فهو خارج عن مصبّ الرواية، ولا يناسبه تعليلها؛ فإنّ النهي لأجل التحرّز عن مال الحرام المحتمل، إذ مع احتمال السرقة، يحتمل أن يكون ما في يده من الكسب أيضاً مكسوباً بمال السرقة، وكان حراماً لأجل بطلان المعاملة بالمتاع المسروق.
[١] التوصيف بالموثّقة لأجل كون السكوني عامّياً ثقةً معتمداً عند الأصحاب.
انظر العدّة في اصول الفقه ١: ١٤٩؛ تنقيح المقال ١: ١٢٧/ السطر ٢٩.
[٢] الكافي ٥: ١٢٨/ ٨؛ تهذيب الأحكام ٦: ٣٦٧/ ١٠٥٧؛ وسائل الشيعة ١٧: ١٦٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٣٣، الحديث ١.